مفهوم تعزيز الصحة طباعة
الأحد, 02 آذار/مارس 2014 06:02

مفهوم تعزيز الصحة

 

مفهوم تعزيز الصحة ينبع من الرؤية الخاصة بتحقيق الصحة والمعافاة للناس، أي يتمتع كل فرد بحاله من الكمال النفسي والاجتماعي والجسماني وأن يكون الشخص مثمراً اقتصاديا واجتماعيا ، ويرمي مفهوم تعزيز الصحة إلي تقوية صحة الأفراد من خلال عمليات تمكين تعاونية وتشاركيه ، ويؤدي هذا المفهوم إلي التحول من التركيز فقط علي الأساليب القديمة الضيقة المتمثلة في الوقاية من الأمراض، إلي العمل ضمن المجال الأوسع للمحددات الاجتماعية للصحة .

 

وسعت منظمة الصحة العالمية من خلال إقليم شرق البحر المتوسط إلي دعم المفهوم إلي سياسات وخطط عمل وبرامج للأنشطة تتسم بالترابط والتكامل والتآزر، من أجل حفظ الصحة وتعزيزها، فهي تنظر إلي الصحة باعتبارها مورداً لتعزيز رؤوس الأموال الاجتماعية والبشرية من خلال تعزيز أنماط الحياة الصحية، والصحة ا"لإنجابية، وصحة الأطفال والمراهقين، وصحة كبار السن، والصحة النفسية، والبيئات الصحية، والمعارف الصحية، والتقليل لأدني حد من عوامل اختطار الإصابة بالأمراض المزمنة غير السارية.

 

إن كم المشكلات الصحية التي نواجهها اليوم في مجتمعاتنا هو كم كبير، وإن كان بعض هذه المشكلات موجودة منذ زمن، فإن بعضها الأخر يمثل مشكلات جديدة وناشئه ، وتشكل الأمراض غير السارية وهي أمراض القلب والأوعية الدموية ، وأمراض السرطان ، والسكري ، والأمراض التنفسية المزمنة كالربو الشعبي والانسداد المزمن للشعب الرئوية ، تهديداً رئيسياً لصحة الإنسان والتنمية ، فمعظم الوفيات التي تقع في العالم ناجمة عن هذه الأمراض ، حيث تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية أنها تقف وراء نو 60% من كل الوفيات علي مستوي العالم،ويقع 80% منها في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل، وعلي الرغم من أن 14% من العدد المرضي العالمي يُغري إلي الاضطرابات النفسية والعصبية وتعاطي مواد الإدمان ، إلا أن الفجوة العلاجية في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل، هي فجوة واسعة جداً.

 

وتركز منظمة الصحة العالمية عادة علي مشاكل العوز التغذوي ، وذلك بالنظر إلي كبر حجمها، ومعدلات الوفيات والمراضه المربتطه بها ، ومع ذلك فإن جميع إقليم منظمة شرق المتوسطة تشهد زيادة هائلة في أشكال أخري من سوء التغذية مثل السمنة التي تنشأ بفعل أنماط الحياة غير الصحية، والتي تعد نذيراً للأمراض غير السارية.

 

وعلي جانب أخر من حالات العنف والإصابات ، بما فيها الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق المرورية ، وحالات الانتحار ، والقتل ، والغرق ، وإصابات الحروب ، و الحروق , مسئوله عن 9% من الوفيات على الصعيد العالمي ، معادله في ذلك الوفيات الناجمة عن أمراض الايدز ، والملا ريا ، والسل مجتمعه ، ويعد عبئ الوفيات في هذا الإقليم الذي ننتمي إليه واحداً من أعلى أعباء الوفيات في العالم حيث يبلغ وفقاً لمعدلات الوفيات المصنفة بحسب السن 88 لكل 100.00 من السكان ، وعلي صعيد أخر اختارت منظمة الصحة العالمية ( التخذايرات الصحية ضد التبغ ) موضوعاً لليوم العالمي للامتناع عن التبغ لعام 2009 ، وتعد التحذيرات الصحية ضد التبغ الموجودة علي علب السجائر من أحد الوسائل الدفاعية ضد الوباء العالمي للتبغ المسئول عن قدر كبير من الأمراض والوفيات .

 

وعليه مطالبين جميعاً وعلي كافة المستويات علي بذل جهود حثيثه وعاجله للتصدي لهذه التهديدات التي تواجه تحقيق الصحة و المعافاة و لتعزيز أنماط الحياة الصحية و التخفيف من تداعيات تلك التهديدات .

       

وفي ضوء المبادئ الأرشاديه ذات الصلة بالمساواة وحقوق الإنسان وبالتعاون مع جميع أصحاب الشأن المعنيين بالخدمات الصحية علينا الإسهام في حفظ الصحة وتعزيزها وذلك بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بما يتماشى مع وضعنا وظروفنا الخاصة ، في تطبيق التوجيهات والإستراتيجيات للمنظمة والعمل علي دعم أنشطة البحوث والتطوير في مجال التدخلات الأساسية الرامية إلي تعزيز الصحة لدي الجميع، وضمان إتاحة تلفي خدمات الوقاية والمعالجة والرعاية والمساندة الملائمة من قبل هؤلاء الذين هم في حاجه إليها ، مع تقليل المعدلات المرتفعة من الوفيات و المراضه وخصوصاً للفئات الأكثر عرضه للخطر.

 

ولله الموفق

alt

تاريخ آخر تحديث: الأحد, 02 آذار/مارس 2014 06:10