الأمراض المزمنة والصيام اعداد/ د. حسناء الشريف طباعة
الأحد, 29 تموز/يوليو 2012 04:50

   ثالثا:أمراض الجهاز الهضمي

 alt

   وفي مقدمتها :

     1-المصابين بقرحة الاثنى عشرالذي ينصح بشأنه الأطباء بالإفطار، لأن الجوع يمثل ضرراً كبيراً على المصاب، ونظراً لأن عدم وجود طعام في المعدة يؤدي إلى زيادة تركيز الحامض المعدي، ويمكن أن يصل تركيزه إلى درجة عالية تؤدي إلى تآكل جدار الإثنى عشر. وعكس ذلك، نجد أن مرضى قرحة المعدة، يجدون راحة كبيرة في الصيام، إذ أن خلو المعدة من الطعام، يخفف من الألم لعدم زيادة إفرازات الحامض المعدي ، ويعتبر وجود الطعام بالمعدة بمثابة الشيء الذي يزيد من الألم بسبب الاحتكاك الذي يحدث بين الطعام وجدار المعدة .

 

    2-المصابين بمرض القولون العصبي، فينصح الأطباء المرضى بالصيام باعتباره أحد أساليب علاج المرض، لكونه يسمح بتنظيم حركة الجهاز الهضمي وإعادة التناغم والتوافق إلى تلك الحركة، لكن بعد الإفطار ، يمكن أن يعاني مريض القولون العصبي نوبات تقلص في حالة الإفراط في بعض الطعام مثل تناول الحلوى والأطعمة الدسمة .

 

 

   3-مرضى الامساك المزمن :من جهة أخرى يسبب الصوم متاعب شديدة لمرضى الإمساك المزمن، بسبب حرمان الجسم من الكميات الكافية من السوائل، مما يؤدي إلى زيادة تماسك البراز وجفافه، وبالتالي يعاني المريض من صعوبة في عملية الإخراج ولذلك ينصح الأطباء هؤلاء المرضى بتناول بعض الأدوية الملينة، وتناول كميات كثيرة من الماء والسوائل في المساء، وقبل آذان الفجر لتسهيل عملية الإخراج في النهار

 

    يؤكد الأطباء المختصون في الجهاز الهضمي أنه لا يسمح بالصيام للمرضى المصابين بمرض التهاب الكبد الوبائي، بينما يسمح للمرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم بالصيام، لما فيه من فائدة كبيرة عليهم، باستثناء أولئك الذين يتناولون أدوية مدرة للبول إذ أن هذا النوع من الأدوية يؤدي إلى نقص سوائل وأملاح الجسم، والصيام هنا قد يؤدي إلى الجفاف والإصابة بهبوط ضغط الدم، لذا يجب على هؤلاء المرضى مراجعة الطبيب،الذي قد ينصح بتعديل مواعيد الدواء ، أو بعدم الصيام حسب كل حالة على حدة

 

 

   رابعا:مرضى الفشل الكلوى

 alt

   أما المرضى المصابون بالفشل الكلوي، فيجمع الأطباء المختصون أنه لا يسمح لهم بالصيام مطلقاً، ذلك لأن الإمساك عن الطعام يؤثر على الجهاز البولي للمصاب، ويؤدي إلى حدوث نقص في سوائل الجسم، وبالتالي إلى زيادة تركيز سوائل الجسم بالاملاح ، ومن عواقب ذلك ارتفاع شديد في تركيز البول، الذي قد يؤدي إلى ظهور أو تكون بعض الحصوات الصغيرة، أو الأملاح المركزة، ما يزيد من احتمالات المغص الكلوي، اضافة الى ماتسببه الحصوات الصغيرة والأملاح المركزة من خدش للأغشية المخاطية المبطنة لجدار الجهاز البولي والتي يشعر معها المريض بتقلصات والتهابات وينصح الأطباء أولئك المرضى، الذين لديهم استعداد وقابلية لتكوين حصوات، أو لديهم تاريخ مرضي لمشكلات أثناء الصيام بتجنب الصيام

 

   خامسا: مرضى القلب

 alt

   من جهة أخرى يفيد الأطباء أنه يمكن لمريض القلب الصيام بعد استشارة الطبيب وتأكده من عدم تعرض المريض لمضاعفات صحية، إذ ينصح جميع أمراض القلب الحادة بالإفطار، خاصة إذا كان المرض في بدايته، وبناء على ذلك لا يمكن للمريض الصوم حتى تستقر حالته الصحية، كما هو الأمر عند المريض بالذبحة الصدرية

 

 

   وتشير بعض الدراسات العلمية إلى أن للصوم فائدةً عظيمة على الجهاز العصبي، بسبب روحانية الصومِ، وما تفيضُه من صفاءِ النفس، وتهذيب الروح، والصبرِ على احتمال المشاق، وتـزكية النفس بالأخلاق الفاضلة، والبعد عن الغضب، ما يضفي على النفس البشرية روح السلام، والمودة، التي بدورها تؤثر على الجهاز العصبي للإنسان، فيزول التوتر العصبي، والإنهاك العصبي، والأرق، والكآبة، وغيرها من الأمراض

 

 

   كما أن الصوم يفيد في أنواع من الأمراض، كالسمنة، فهنالك أكثر من 60% من الشعب الأمريكي زائد الوزن عن الحدود الطبيعية! وهؤلاء كلّفوا الدولة 117 بليون دولار في سنة واحدة عام 2002. بالإضافة إلى 300 ألف وفاة سنوياً بسبب مشاكل الوزن الزائد الذي يكون بدوره سبباً رئيسياً لمرض السكري وأمراض القلب والتهاب المفاصل ومشاكل في الجهاز التنفسي والاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب،

 

 

   وليس غريباً أن يكون الصيام سلاحاً ناجعاً ضد السمنة وما ينتج عنها من أمراض، ولو أنهم طبقوا القواعد الإسلامية في الصوم، فكم سيوفّروا من المال والمرض

   والمعاناة