مريض القلب في شهر رمضان / اعداد الدكتور عدلي سكيك مدير دائرة التغذية طباعة
الخميس, 03 تموز/يوليو 2014 21:22

مريض القلب في شهر رمضان
فرض الله سبحانه الصوم، وجعله أحد العبادات التي اختص بها نفسه، والله برحمته يحب أن تؤتي رخصة كما يحب أن تؤتي عزائمه، ولقد كتب الله الصيام على المسلمين كما كتب على الذين من قبلهم قال تعالى: 
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "صوموا تصحوا".. وهي قاعدة طبية ذهبية للإنسان السليم، وهي أيضًا النصيحة المثلى لكثير من مرضى القلب، ولا شك أن في الصيام فائدة عظيمة لكثير من مرضى القلب، ولكن هناك حالات معينة قد لا تستطيع الصيام. 

أ) إرتفاع ضغط الدم: 
يفيد الصيام في علاج ارتفاع ضغط الدم، فإنقاص الوزن الذي يرافق الصيام يخفض ضغط الدم بصورة ملحوظة، كما أن الرياضة البدنية من صلاة تراويح وتهجد وغيرها تفيد في خفض ضغط الدم المرتفع. 
وإذا كان ضغط الدم مسيطراً عليه بالدواء أمكن للمريض الصيام شريطة أن يتناول أدويته بانتظام، فهناك حالياً أدوية لارتفاع ضغط الدم تعطى مرة واحدة أو اثنتان في اليوم. 

ب) فشل القلب ( قصور القلب ): 
فشل القلب نوعان: فشل القلب الأيسر وفشل القلب الأيمن، ويشكو المريض عادة من ضيق النفس عند القيام بالجهد، وقد يحدث ضيق النفس أثناء الراحة، وينصح المصاب بفشل القلب الحاد بعدم الصيام، حيث يحتاج لتناول مدرَّات بولية وأدوية أخرى مقوية لعضلة القلب وكثيراً ما يحتاج إلى علاج في المستشفى. 
أما إذا تحسنت حالته واستقر وضعه، وكان لا يتناول سوى جرعات صغيرة من المدرات البولية فقد يمكنه الصيام. 
وينبغي إستشارة طبيب القلب المسلم فهو الذي يقرر ما إذا كان المريض قادراً على الصوم أم لا، إذ يعتمد على شدة المرض وكمية المدرات البولية التي يحتاج إليها. 

ج) الذبحة الصدرية: 
تنجم الذبحة الصدرية عادة عن تضييق في الشرايين التاجية المغذّية لعضلة القلب. 
وإذا كانت أعراض المريض مستقرة بتناول العلاج، ولا يشكو المريض من ألم صدري أمكنه الصيام في شهر رمضان، بعد أن يراجع طبيبه للتأكد من إمكانية تغيير مواعيد تعاطي الدواء. 
أما مرضى الذبحة الصدرية غير المستقرة، أو الذين يحتاجون لتناول حبوب النيتروغليسرين تحت اللسان أثناء النهار فلا ينصحون بالصوم، وينبغي عليهم مراجعة الطبيب لتحديد خطة العلاج. 

د) جلطة القلب ( إحتشاء العضلة القلبية ): 
تنجم جلطة القلب عن انسداد في أحد شرايين القلب التاجية، وهذا ما يؤدي إلى أن تموت خلايا المنطقة المصابة من القلب، ولا ينصح مرضى الجلطة الحديثة، وخاصة في الأسابيع الستة الأولى بعد الجلطة بالصيام، أما إذا تماثل المريض للشفاء، وعاد إلى حياته الطبيعية، فيمكنه حينئذ الصيام، شريطة تناوله الأدوية بانتظام. 

هـ) أمراض صمامات ( دسامات ) القلب: 
تنشأ أمراض صمامات القلب عادة عن إصابة هذه الصمامات بالحمى الرئوية (الحمى الروماتيزمية) في فترة الطفولة، فيحدث تضيق أو قصور في الصمام نتيجة حدوث تليف في وريقات الصمام. 
وإذا كانت حالة المريض مستقرة، ولا يشكو من أعراض تذكر أمكنه الصيام، أما إذا كان المريض يشكو من ضيق النفس ويحتاج إلى تناول المدرات البولية فينصح بعدم الصوم. 

و) من هم مرضى القلب الذين ينصحون بعدم الصيام؟
1). المرضى المصابون بفشل القلب (قصور القلب) غير المستقر. 
2). مرضى الذبحة الصدرية غير المستقرة، أو غير المستجيبة للعلاج. 
3). مرضى الجلطة القلبية الحديثة. 
4). حالات التضّيق الشديد أو القصور الشديد في صمامات القلب. 
5). الحمى الرئوية (الروماتيزمية) النشطة. 
6). الاضطرابات الخطيرة في نظم القلب. 
7). خلال فترة الأسابيع التي تعقب عمليات جراحة القلب.
غذاء مريض القلب في شهر رمضان
ينصح مريض القلب في شهر رمضان المبارك بأن يبدأ إفطاره بتناول شوربة دافئة، وأنصح بعدم تناول المثلجات في البداية، كما أنصحه بعدم تناول المخللات والطراشي والأغذية التي تحتوي على نسبة عالية من الأملاح، وأن تستبدل بها السلطة الخضراء مع الطعام، حيث تمده بالفيتامينات اللازمة للجسم ولا يكون لها أي أضرار.
وأنصح أن تكون وجبة الإفطار خفيفة لا تصل به إلى حد الشبع، وأن يتناول مريض القلب بعد ذلك عدة وجبات خفيفة ما بين فترة الفطور والسحور، وأن يتناول كميات متكررة من الماء والسوائل أثناء هذه الفترة، خاصة خلال الأيام التي يكون فيها الجو حارًّا حتى يعوّض ما يفقده الجسم من سوائل.
وشهر الصوم يعتبر هو الفرصة الجميلة لكل مرضى القلب المدخنين للامتناع نهائيًّا عن التدخين، باعتباره أحد أهم عوامل الخطورة بالنسبة لأمراض القلب، والابتعاد عن الانفعالات، حيث إن الصيام يدعو إلى التسامح وتهذيب النفس.
ويمكن لمريض القلب أن يتناول بعض الحلويات ولكن بكميات قليلة، وأن تكون كمية الدهون بها محدودة حتى لا تتسبب في زيادة وزنه أو زيادة نسبة الكوليسترول في الدم.
أما إذا كان مريض القلب مصابًا بالسكري فعليه اتباع رجيم السكر حتى لا تحدث له مضاعفات من تناول الحلويات بكميات كبيرة، كما أنصح مريض القلب بالإقلال من تناول الياميش( الخشاف ) لأنه يحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول الذي يكون له ضرر كبير على القلب والشرايين.

من كتاب ( تغذيتك في رمضان ) للدكتور عدلي سكيك

alt