الحمية الغذائية حجر الأساس وعماد العلاج فى مرض السيلياك / أعداد دكتور عدلي سكيك طباعة
الثلاثاء, 28 تشرين1/أكتوير 2014 06:27

الحمية الغذائية حجر الأساس وعماد العلاج فى مرض السيلياك

السيلياك مرض مناعي يصيب الأمعاء الدقيقة نتيجة تحسس الجسم لبروتين الغلوتين حيث أن الإنزيم الذي يهضم هذا البروتين يهاجم الأنسجة المبطنة للأمعاء الدقيقة ما ينتج عنه التهاب مزمن وتواجد مزمن للخلايا الليمفاوية في نسيج الأمعاء، ما يسبب ضمورا في الهديبات، أو الزغابات الموجود في الأمعاء الذي يمتص الطعام، فينتج عن ذلك نقص في إمتصاص الكثير من المواد الغذائية المهمة.
كما أن تأثير المرض قد يتعدى الأمعاء الدقيقة لأعضاء أخرى في الجسم.

وهناك عامل وراثي في هذا المرض حيث نسبة الإصابة عند أقارب المريض من الدرجة الأولى (مثل الإخوان والأبناء) تصل إلى 5-20%, ويبدو أن المرض في ازدياد في العالم كله حيث يُقدر الباحثون في الولايات المتحدة أن نسبة الإصابة بين الكبار قد تصل إلى 1 في كل 100-150 شخص.

وهذا المرض يصيب الأشخاص من مختلف الفئات العمرية ويمكن أن يشخص في أي عُمر.
وله عدة أسماء منها : المرض الجوفي أو البطني أو المرض الزلاقي أو الدابوقي أو السيلياك    ( بالانجليزية: coeliac disease) ( مرض حساسية القمح ) وهي تسمية غير دقيقة، هو مرض مناعي ذاتي مكتسب يصيب الأمعاء الدقيقة لدى الأشخاص ذوي العرضة والذين يتمتعون بقابلية جينية للإصابة به، قد يحدث داء سيلياك في أية مرحلة عمرية منذ الطفولة وحتى الشيخوخة المتأخرة، بعض الحالات المرضية كمتلازمة الطفل المنغولي ومتلازمة تيرنر, والسكري المعتمد على الأنسولين والالتهاب المناعي للغدة الدرقية لديهم قابلية أعلى للإصابة بهذا المرض، كما تم اكتشاف وجود المرض لدى الكثيرين ممن لا يشكون من أية أعراض وذلك خلال المسوح والفحوصات الطبية العامة.

أسباب السيلياك :
– هو رد فعل مناعي تجاه بروتين الغلوتين Gluten الموجود بشكل رئيسي في القمح wheat، الشعير Barley، الشوفان، وبشكل أكثر دقة فإن رد الفعل المناعي يحدث ضد بروتين مشتق من الغلوتين يسمى الغليادين Gliadin
– مما يؤدى إلى التهاب بطانة المعي الدقيق وتتسطح نتيجة تضرر النتوءات الشبيهة بالأصابع (الزغابات) التي تساعد على زيادة سطح امتصاص المواد الغذائية من الأمعاء المسؤولة عن امتصاص المغذيات, وهذا سيؤدي بالطبع إلى أن تصبح الأمعاء غير قادرة على إمتصاص العديد من المواد الغذائية الهامة والسوائل.

أعراض السيلياك:
قد تتفاوت الأعراض من شخص لآخر, ففي حين تكون أعراض الجهاز الهضمي هي الشائعة عند أكثر المرضى, قد يحضر مرضى آخرون للعلاج بسبب أعراض ومظاهر أخرى مثل فقر الدم أو آلام العظام والعضلات بسبب هشاشة العظام.

الأعراض :                    

أعراض تخص الجهاز الهضمي:
– تكاثر البكتيريا داخل الأمعاء الدقيقة نتيجة سوء الامتصاص.
– ألام في البطن وانتفاخ البطن وكثرة الغازات.

- وزيادة قابلية للنزف وذلك نتيجة انخفاض نسبة فيتامين ( ك ) في الدم.
– تقرحات فموية.
– الرغبة الملحة للذهاب لدورة المياه بعد الأكل مباشرة.
– الإسهال المزمن الذي قد يتحول إلى إمساك في بعض الأحيان, كما أن الإمساك قد يكون أبرز من الإسهال عند البعض.
– الحموضة المزمنة.
وكما يتبين من الوصف أعلاه فإن الأعراض أعلاه قد تكون نفس أعراض القولون العصبي المتوتر، لذلك يُشخِّص الكثير من المعالجين هذا المرض على أنه قولون عصبي دون اعتبار لاحتمال أن المريض قد يكون يعاني من مرض السيلياك.
أعراض أخرى:

- سوء التغذية نتيجة لسوء امتصاص المواد الغذائية المهمة للجسم، حيث يحدث نقص في بعض المواد المهمة للجسم مثل نقص الحديد الذي يعد عاملا محفزا ومهما لعمل كثيرا من الإنزيمات في الجسم، ومنها إنتاج الطاقة كما أن نقصه المزمن يسبب فقر الدم.

سوء التغذية يسبب الضعف والوهن وتأخر النمو ونقص الوزن والهزال وضمور العضلات.

وقد ينقص فيتامين ( د ) والكالسيوم ما يسبب هشاشة العظام وآلام في العظام والعضلات وتيبس المفاصل.

وقد يسبب نقص امتصاص فيتامين ( ب 12 ) تأثر الأعصاب الطرفية وينتج عن ذلك تنميل في الأطراف, ونقص الفيتامينات المهمة الأخرى مثل فيتامين (K ) المهم لمنع النزيف وفيتامين ( أ ) وكذلك المعادن الأخرى المهمة للجسم.

– التهاب الجلد الحلائي وهي حالة جلدية تصيب المرضى وتسبب حكة جلدية، يحدث التهاب الجلد الحلائي نتيجة لعمل الإنزيم ناقل الغلوتامين في الجلد.

وفي حال أصاب المرض الأطفال، فإن التأخر في التشخيص والعلاج قد يؤدي إلى تأخر النمو ونقص الوزن أو الهزال وقصر القامة وقد يؤثر في التحصيل العلمي للطفل.

تشخيص السيلياك :

– من خلال الدلالات المرضية وتاريخ الأعراض.
– فحص الأجسام المضادة في الدم التي توجد في % 95 من المصابين, وهو فحص يكشف عن الأجسام المضادة، وإنزيم الغلوتامين.
– لتأكيد التشخيص تؤخذ عينة من الأمعاء خلال فحص المنظار للجهاز الهضمي العلوي, وهو فحص دقيق جدا ويمكن من خلاله تحديد درجة ضمور أهداب ونتوءات الامتصاص.

علاج السيلياك:
– الحمية الغذائية :
تعتبر الحمية الغذائية الخالية من بروتين الغلوتين حجر الأساس وعماد العلاج في مرض سيلياك، يتوجب إتباع هذا العلاج مدى الحياة، ولا يوجد أي علاج آخر حاليا يمنع حدوث الالتهابات في جدار الأمعاء سوى إزالة بروتين الغلوتين من الغذاء، إتباع هذه الحمية صعب ومكلف وكثيراً ما يفشل المرضى بإتباع هذه الحمية نظراً لانتشار مادة الغلوتين في كثير من المواد الغذائية كاللحوم المعلبة والنقانق.

لا يوجد علاج للمرض، وتقتصر الإجراءات العلاجية على حمية خالية تماماً من تناول القمح ومشتقاته الحاوية على الغلوتين ولابد من تزويد الطفل بالفيتامينات والحديد في حال عوزها مع تحديد الأغذية المسموحة والممنوعة.
علاجات تجريبية :
توجد مجموعة من العلاجات للمرض ما زالت في طور التجربة وما زلنا ننتظر نتائج الدراسات السريرية فيها، من هذه العلاجات:
– تناول الحبوب المعدلة وراثياً والخالية من الغلوتين، إلا أن مشكلة تواجه هذا النوع من الحبوب تكمن في انخفاض جودة العجين المصنع منه لغياب هذه المادة.
– إضافة بعض الأنزيمات الهاضمة للغلوتين إلى الحمية الغذائية وذلك لتسهيل هضم هذه المادة وتمكين المريض من تناول الأغذية المحتوية على الغلوتين.
– تثبيط عمل بروتين الزولين الذي يزيد من نفاذية الأغشية المخاطية في الأمعاء مما يقلل من حجم الالتهاب الناتج عن عبور البرولامينات إلى داخل جدار الأمعاء وحدوث رد الفعل الالتهابي فيها.

دراسات وأبحاث عن السيلياك :

- تؤكد الدراسات على أن تحسن الأعراض مضمون خلال فترة قصيرة من بدء المصابين بالسيلياك بالالتزام بحمية خالية من الغلوتين، بل قد تختفي بعض الأعراض خلال أسبوع, وعادة ما تعود النتوءات والأهداب إلى طبيعتها ويتحسن امتصاص العناصر الغذائية وتتوقف معظم أعراض المرض سريعا.
بيد أن ذلك مشروط بامتناع المريض نهائيا عن جميع الأغذية المحتوية على الغلوتين، وفي حال تناولها ولو بكميات قليلة فان التحسن سوف يعود إلى نقطة البداية ويتكرر ظهور الأعراض.
ومن المهم جدا عدم تناول أي منتج لا يعرف محتواه بصورة دقيقة، حتى الأدوية ومعاجين الأسنان، والحذر عند تناول أي مأكولات خارج المنزل ما لم يكن المريض متأكدا بأنها لا تحوي مادة الغلوتين ضمن مقاديرها أو إضافاتها.

وشدد الأطباء على أهمية دور أخصائيي التغذية في مساعدة مرضى السيلياك لإرشادهم للأغذية المناسبة لهم.

وللتنويه، فلا يوجد أي مضاعفات من الاستمرار على تلك الحمية الخالية من الغلوتين على المدى الطويل.
وعند المقارنة، لوحظ انخفاض نسبة الإصابة بمرض السيلياك في المجتمعات التي لا يعتمد نظامها الغذائي على القمح, وعليه فإن العلماء يرجعون سبب زيادة نسبة الإصابة إلى زيادة الإقبال على إدخال القمح في الطعام.



إعداد

دكتور/ عدلي بهجت سكيك

إستشاري التغذية والصحة العامة

مدير دائرة التغذية - وزارة الصحة

alt