| فؤاد الصيام الصحية //إعداد د. عدلي سكيك مدير دائرة التغذية |
|
| الأربعاء, 16 تشرين2/نوفمبر 2011 00:00 |
|
يقول جل وعلا { وإن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} البقرة 181 فهل اكتشف العلم الحديث السر في قوله تعالى{ وإن تصوموا خير لكم} !!!
إن الطب الحديث لم يعد يعتبر الصيام مجرد عملية إرادية يجوز للإنسان ممارستها أو الامتناع عنها.
فلقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة والأبحاث الدقيقة على جسم الإنسان ووظائفه الفسيولوجية أن الصيام ظاهرة طبيعية يجب للجسم أن يمارسها حتى يتمكن من أداء وظائفه الحيوية بكفاءة، وإنه ضروري جداً لصحة الإنسان تماماً كالأكل والنوم فكما يعاني الإنسان بل يمرض إذا حرم من النوم أو الطعام لفترات طويلة، فإنه كذلك لابد أن يصاب بسوء في جسمه لو امتنع عن الصيام.
والسبب أهمية الصيام للجسم هو أنه يساعده على القيام بعملية الهدم التي يتخلص فيها من الخلايا القديمة وكذلك الخلايا الزائدة عن حاجته.
ونظام الصيام المتبع في الإسلام والذي يشتمل عل الأقل على أربع عشرة ساعة من الجوع والعطش ثم بضع ساعات إفطار هو النظام المثالي لتنشيط عملية الهدم والبناء ، وهذا عكس ما كان يتصوره الناس من أن الصيام يؤدي إلى الهزل والضعف ، بشرط أن يكون الصيام بمعدل معقول كما ه في الدين الإسلامي حيث يصوم المسلمون شهراً كاملاً في السنة ويسن بهم بعد ذلك صيام ثلاثة أيام في كل شهر كما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد والنسائي عن أبي ذر رضي الله عنه: " من صام من كل شهر ثلاثة أيام فذاك صيام الدهر" فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها }، اليوم بعشرة أيام.
وللصيام فوائد كثيرة نذكر منها:
1. الوقاية من جلطة القلب والمخ:
أكد الكثيرون من أساتذة الأبحاث العلمية والطبية وأغلبهم غير مسلمين 0 إن الصوم ينقص من الدهون في الجسم وبالتالي يؤدي إلى نقص مادة الكوليسترول وهي المادة التي تترسب على جدران الشرايين والتي تؤدي إلى تصلب الشرايين ، والتي تسبب تجلط الدم وشرايين القلب والمخ.
2. يحمى من مرض السكر:
الصيام خير فرض لخفض نسبة السكر في الدم إلى أدنى معدلاتها ، وهو يعطي غدة البنكرياس فرص رائعة للراحة، فالبنكرياس يعزز الأنسولين الذي يحول السكر إلى مواد نشوية ودهنية تخزن في الأنسجة ، فإذا زاد الطعام عن كمية الأنسولين المفرزة فإن البنكرياس يصاب بالإرهاق والأعياء ثم أخيراً يعجز عن القيام بوظيفته، فيتراكم السكر في الدم وتزيد معدلاته بالتدريج حتى يظهر مرض السكر.
3. وقاية من الأورام:
يقوم الصيام مقام مشرط الجراح الذي يزيل الخلايا التالفة والضعيفة من الجسم فالجوع الذي يفرض الصيام على الجسم ، يحرك الأجهزة الداخلية لجسم لاستهلاك الخلايا الضعيفة لمواجهة ذلك الجوع ، فتتاح للجسم فرص ذهبية كي يسترد خلالها حيويته ونشاطه ، كما أنه يستهلك الأعضاء المريضة ويجدد خلاياها ، وكذلك يكون الصيام وقاية للجسم من كثير من الزيادات الضارة وكذلك الأورام في بداية تكوينها ، والأكياس الدهنية والرواسب الكلسية.
4. وقاية من الأمراض الجلدية :
إن الصيام يفيد في علاج الأمراض الجلدية والسبب في ذلك أنه يقلل من نسبة الماء في الدم فتقل نسبتة بالتالي في الجلد ، مما يعمل على زيادة مناعة الجلد ومقاومة الميكروبات والأمراض المعدية الجرثومية.
والصيام يعمل على التقليل من حدة الأمراض الجلدية التي تنتشر في مساحات كبيرة في الجسم مثل مرض الصدفية ، وكذلك يخفف من أمراض الحساسية ويحد من مشاكل البشرة الدهنية.
مع الصيام تقل إفرازات الأمعاء للسموم وتتناقص نسبة التخمر الذي يسبب دمامل وثبوراً مستمرة.
5. وقاية من داء الملوك (النقرس):
والذي ينتج عن زيادة التغذية والإكثار من أكل اللحوم ومعه يحدث خلل في تمثيل البروتينات المتوافرة في اللحوم خاصة الحمراء داخل الجسم مما ينتج عن زيادة ترسب حمض اليوريك في المفاصل خاصة مفصل الأصبع الكبير للقدمين، وعند إصابة المفصل بالنقرس فإنه يتورم ويحمر ويصاحب هذا ألم شديد.
وقد تزيد كمية أملاح البوليك في الدم فتترسب في الكلى فتسبب الحصوات الكلوية وإن انقاص كميات الطعام علاج رئيسي لهذا المرض الشديد الانتشار.
6. وقاية من الآم المفاصل:
آلام المفاصل مرض يتفاقم مع مرور الوقت ، فتنتفخ الأجزاء المصابة به، ويرافق الإنتفاخ آلام مبرحة ، وتتعرض الديدان والقدمان لتشوهات كثيرة ، وذلك المرض قد يصيب الإنسان في أية مرحلة من مراحل العمر، ولكنه يصيب بالأخص المرحلة ما بين الثلاثين والخمسين ، والمشكلة الحقيقية أن الطب الحديث لم يجد علاجاً لهذا المرض حتى الآن ، ولكن يثبت بالتجارب العلمية في بلاد روسيا أن الصيام يكون علاجاً حاسماً لهذا المرض وقد أرجعوا هذا إلى أن الصيام يخلص الجسم تماماً من النفايات والمواد السامة ، وذلك بصيام متتابع لا تقل مدته عن ثلاث أسابيع وفي هذه الحالة فإن الجراثيم التي تسبب هذا المرض تكون جزءاً مما يتخلص منه الجسم أثناء الصيام ، وقد أجريت التجاري على مجموعة من المرضى وأثبتت النتائج نجاحاً مبهراً.
7. استراحة للجهاز الكلوي:
بينت بعض الدراسات أن عدم تناول الماء لحوالي 10-12 ساعة ليس بالضرورة سيء بل هو مفيد في كثير من الأحيان ، فتركيز سوائل الجسم تزداد محدثة تجفافاً خفيفاً يحتمله الجسم لوجود كفاية من مخزن السوائل فهي ، وطالما أن الشخص لا يشكو من حصيات كلوية فإن هذا يعطي الكليتين استراحة مؤقتة للتخلص من الفضلات ، ومع ذلك فالسنة النبوية تقتضي بتأخير السحور والتسجيل في الفطور مما يقلل الفترة الزمنية للتجفاف قدر الإمكان، ونقص السوائل يؤدي بدوره لنقص خفيف بضغط الدم يحتمله الشخص العادي ويستفيد منه من يشكو ارتفاع الضغط الدموي.
8. الصيام طبيب تخسيس:
أنه وبلا شك ، قدر طبيب تخسيس وأرخصهم على الإطلاق ، فإن الصيام يؤدي حتماً إلى انقاص الوزن بشرط أن يصاحبه في كمية الطعام في وفت الإفطار والأيتخمم الإنسان معدته بالطعام والشراب بعد الصيام.
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ إفطاره بعدد من التمرات لا غير وبقليل من الماء ثم يقوم إلى الصلاة ، وهذا الهدى هو خير هدى لمن صام عن الطعام والشراب ساعات طوال ، فالسكر في التمر يشعر الإنسان بالشبع لأنه يمتص بسرعة إلى الدم ، وفي نفس الوقت يعطي الجسم الطاقة اللازمة لمزاوله نشاطه المعتاد.
أنا لو بدأت طعامك بعد جوع بأكل من اللحوم الدسمة والخبز والخضراوات ، فإن هذه المواد تأخذ وقتاً طويلاً كي يتم هضمها ويتحول جزء منها إلى سكر يشعر الإنسان معه بالشبع ، ويستمر الإنسان الصائم في ملء معدته فوق طاقتها توهماً منه أنه ما زال جائعاً ، ويفقد الصيام هنا حاجته المدهشة في جلب الصحة والعافية والشاقة ، بل يصبح وبالاً على الإنسان حيث يزداد معه سمنة وبدانه ، وهذا ملا يريده الله تعالى لعباده بالطبع من تشريعة وأمره لعباده بالصوم.
9. للصوم فوائد تربوية ونفسية:
يفيد رمضان في كبح جماح النفسي وتربيتها بترك العادات السيئة وخاصة عندما يضطر المدخن لترك التدخين ولو مؤقتاً على أمل تركه نهائياً ، وكذلك عادة شرب الشاي والقهوة بكثرة. من الفوائد النفسية شعور الصائم بالطمأنينة والراحة النفسية والفكرية . ويحاول الصائم الابتعاد عما يعكر صفو الصيام من محرمات ومنغصات ويحافظ على ضوابط السلوك الجيدة مما ينعكس إيجابياً على المجتمع عموماً. قال صلى الله عليه وسلم: " الصيام جنة، فإذا صام أحدكم فلا يرفث ولا يجهل وإن مرؤ قاتله أو شاتمه فليل إني صائم إلى صائم.
د. عدلي بهجت سكيك
استشاري تغذية الإنسان
مدير دائرة التغذية
وزارة الصحة الفلسطينية
|