|
إن صيام المرضى المزمنين بمرض السكرى قد يعرضهم لتداعيات خطيرة، تتمثل خصوصا في ارتفاع ضغط الدم والإصابة بأمراض القلب والشرايين والقصور الكلوي، مما يجعل إعتماد الرخصة الشرعية التي يبيحها الدين الحنيف طبقا لمصادر التشريع أمرا واجبا يتيح الحفاظ على صحتهم.
لابد من إطلاع مرضى داء السكري بصنفيه، على الآثار السلبية التي قد يخلفها صيام المرضى المسنين وذوي الحالات المتقدمة وغير المستقرة، وإطلاع المصابين بهذا المرض على مختلف مظاهر خطورته، باعتباره مرضا متزايدا يستوجب المتابعة الحريصة والمراقبة المتواصلة, وكذا إظهار مرونة ويسر الدين الإسلامي الحنيف الذي يتيح لجوء المريض للترخيص الشرعي المباح في مثل هذه الحالات.
إن الصوم يستعصي مع الإصابة بمجموعة من الأمراض المزمنة غير المستقرة من قبيل السكري، نؤكد على إمكانية صيام المرضى ذوي الحالات المستقرة، شريطة المواظبة على تناول الأدوية في حينها ومتابعة الطبيب المختص بكيفية منتظمة. إن إعتماد حمية إنتقائية ومتوازنة خلال شهر رمضان، قوامها الخضار وبعض أنواع الفواكه والأسماك، يتيح المحافظة على إستقرار درجة السكر في الدم، وبالتالي تجنب المضاعفات التي قد تترتب عن التناول المفرط للسكريات.
إن الدين الإسلامي الحنيف أباح طبقا لمختلف مصادر التشريع وإجماع علماء الأمة، على إتيان الرخصة المتاحة بالنسبة للمرضى المزمنين بداء السكري والعمل بالبديل الشرعي، تجنبا للأذى والتهلكة المحرمة شرعا.
المرضى المصرح لهم بالصيام, والإرشادات الخاصة التي يجب إتباعها:
أولاً: إذا كان العلاج يعتمد فقط على تنظيم الغذاء: هؤلاء المرضى يمكنهم الصيام بأمان بل قد يفيدهم خاصة إن كانوا من أصحاب الوزن الزائد, ولكن عليهم الالتزام بكميات ونوعيات الأكل المسموح بها في الأيام العادية مع مراعاة تأخير وجبة السحور وجعلها متكاملة غذائياً. ثانياً: إذا كان العلاج يعتمد على تنظيم الغذاء وتناول الأقراص المساعدة لتخفيض نسبة السكر بالدم: عدد كبير من هؤلاء المرضى يمكنهم الصيام بإتباع النظام الغذائي السابق على أن يتم تناول الأقراص بالطرق التالية: - إذا كان يتناول الأقراص مرة واحدة صباحاً عليه أن يتناولها في رمضان مع وجبة الإفطار . - إذا كان يتناول الأقراص مرتين يومياً يجب أن يتناولها في رمضان مع الإفطار والسحور ولكن إذا أحس بأعراض نقص السكر أثناء النهار فعليه تقليل أو منع جرعة السحور . - إذا كان يتناول الأقراص ثلاث مرات يومياً عليه تناول جرعة الصباح والظهر مع الإفطار أما جرعة المساء فيتناولها مع السحور ويجب على هؤلاء المرضى مراجعة الطبيب قبل البدء في الصيام أو تغيير نظام الدواء. ثالثاً: إذا كان العلاج يعتمد على الأنسولين : - المريض الذي يحتاج لحقنة واحدة يمكنه الصيام بحيث يأخذها قبل الإفطار مع مراعاة فحص السكر المستمر لتفادي انخفاض نسبة السكر . - المريض الذي يأخذ حقنتين صباحاً ومساء يستحسن أن لا يصوم إلا في بعض الحالات الاستثنائية التي قد ينصح بها الطبيب.
من هم مرضى السكري الذين يصعب عليهم الصيام؟ -1 مرضى السكري من النوع الأول. 2 - المرضى الغير متحكم في مستوى سكرهم بالدم سواء من النوع الأول أو النوع الثاني. -3 مريض السكري الذي يعاني من مضاعفات مثل ضغط الدم،والالتهابات المتكررة أو القدم السكري. 4 - المريض الذي تعرض لنوبات متكررة من هبوط السكر أو غيبوبة ارتفاع السكر. -5 مريضة السكر الحامل. نصيحة هامة: إذا شعر مريض السكري بهبوط أثناء الصيام فيحتم عليه أن يفطر لأن في هذا الهبوط إشارة إلى تأثر وظائف الدماغ بسبب انخفاض مستوى الجلوكوز في الدم.
وهنا يأتي السؤال من هم مرضى السكر الممنوعين نهائياً عن الصيام ؟ - إذا تكرر للمريض حدوث غيبوبة سكرية وحتى يتم ضبط السكر بالدم لفترة طويلة. - المرضى الذين يعانون من سكر غير مستقر ويوجد تفاوت كبير بين نسبة السكر أثناء الصيام وبعد تناول الإفطار . - بعض الحوامل والأطفال . - الذين يعانون من أمراض مزمنة أخرى مع السكر مثل الفشل الكلوي , قصور الشريان التاجي , هبوط القلب والالتهابات الشديدة.
الأخطار التي يتعرض لها مريض السكري أثناء الصيام: -1النقص الشديد في نسبة السكر: يتعرض المريض لهذا إذا أهمل في تناول وجبة السحور مع تناوله الأدوية الخافضة للسكر أو إذا قام بمجهود عنيف أثناء فترة الصوم. وأعراض ذلك شدة الجوع والشعور بالتعب والإرهاق, الدوار والصداع, زغللة العين, رعشة باليدين , زيادة إفراز العرق وزيادة ضربات القلب, فإذا أهمل المريض ذلك قد يتعرض لغيبوبة نقص السكر لذلك على المريض الالتزام بقياس نسبة السكر في الدم على مدار اليوم خلال الشهر الكريم وعند شعوره بهذه الأعراض يجب عليه الإفطار فوراً بتناول عصير سكري والتوجه إلى الطبيب . -2 الزيادة الشديدة في نسبة السكر بالدم : يتعرض لها المرضى الذين يهملون في أخذ الجرعة مع الإفراط في تناول الطعام .
|