فوائد الصيام الصحية اعداد/ د. عدلي سكيك طباعة
الإثنين, 30 تموز/يوليو 2012 05:28

يقول جل وعلا ( وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ) البقرة 184

فهل اكتشف العلم الحديث السر في قوله تعالى ( وأن تصوموا خير لكم )!!!alt

إن الطب الحديث لم يعد يعتبر الصيام مجرد عملية إرادية يجوز للإنسان ممارستها أو الامتناع عنها.

فلقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة والأبحاث الدقيقة على جسم الإنسان ووظائفه الفسيولوجية إن الصيام ظاهرة طبيعية يجب للجسم أن يمارسها حتى يتمكن من أداء وظائفه الحيوية بكفاءة، وإنه ضروري جداً لصحة الإنسان تماماً كالأكل والنوم فكما يعاني الإنسان بل يمرض إذا حرم من النوم أو الطعام لفترات طويلة، فإنه كذلك لابد أن يصاب بسوء فى جسمه لو امتنع عن الصيام.

والسبب في أهمية الصيام للجسم هو أنه يساعده على القيام بعملية الهدم التي يتخلص فيها من الخلايا القديمة وكذلك الزائدة عن حاجته.

ونظام الصيام المتبع في الإسلام والذي يشتمل على الأقل على أربع عشرة ساعة من الجوع والعطش تم بضع ساعات إفطار هو النظام المثالي لتنشيط عملية الهدم والبناء، وهذا عكس ما كان يتصوره الناس من أن الصيام يؤدي إلى الهزال والضعف، بشرط أن يكون الصيام بمعدل معقول كما هو في الدين الإسلامي حيث يصوم المسلمون شهرا كاملاً في السنة ويسن لهم بعد ذلك صوم ثلاث أيام في كل شهر كما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد والنسائي عن أبي ذر رضي الله عنه " من صام من كل شهر ثلاثة أيام فذاك صيام الدهر" فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها )، اليوم بعشرة أيام, قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "صوموا تصحوا" وبهذا يضع الرسول الأكرم ملاحظته الأولى، ففي الصيام الكثير من الفوائد الصحية، والتي لو فصلنا الحديث عنها لاستغرق منا العديد من الصفحات والوقت، غير أننا نوجزها بما يلي:

  1. 1.الوقاية من جلطة القلب والمخ:

أكد الكثيرون من أساتذة الأبحاث العلمية والطبية - وأغلبهم غير مسلمين - أن الصوم ينقص من الدهون في الجسم وبالتالي يؤدي إلى نقص مادة الكوليستيرول وهي المادة التي تترسب على جدران الشرايين والتي تؤدي إلى تصلب الشرايين، والتي تسبب تجلط الدم في شرايين القلب والمخ.

  1. 2.يحمي من مرض السكر:

الصيام خير فرصة لخفض نسبة السكر في الدم إلى أدني معدلاتها، وهو يعطي غدة البنكرياس فرصة رائعة للراحة، فالبنكرياس يفرز الأنسولين الذي يحول السكر إلى مواد نشوية ودهنية تخزن في الأنسجة، فإذا زاد الطعام عن كمية الأنسولين المفرزة فإن البنكرياس يصاب بالإرهاق والإعياء ثم أخيراً يعجز عن القيام بوظيفته، فيتراكم السكر في الدم وتزيد معدلاته بالتدريج حتى يظهر مرض السكر.

  1. 3.وقاية من الأورام:

يقوم الصيام مقام مشرط الجراح الذي يزيل الخلايا التالفة والضعيفة من الجسم فالجوع الذي يفرضه الصيام على الجسم، يحرك الأجهزة الداخلية لجسم لاستهلاك الخلايا الضعيفة لمواجهة ذلك الجوع, فتتاح للجسم فرصة ذهبية كي يسترد خلالها حيويته ونشاطه، كما أنه يستهلك الأعضاء المريضة ويجدد خلاياها، وكذلك يكون الصيام وقاية للجسم من كثير من الزيادات الضارة وكذلك الأورام في بداية تكوينها، والأكياس الدهنية والرواسب الكلسية.

  1. 4.وقاية من الأمراض الجلدية:

إن الصيام يفيد في علاج الأمراض الجلدية، والسبب في ذلك أنه يقلل من نسبة الماء في الدم فتقل نسبته بالتالي في الجلد مما يعمل على زيادة مناعة الجلد ومقاومة الميكروبات والأمراض المعدية الجرثومية.

والصيام يعمل على التقليل من حدة الأمراض الجلدية التي تنتشر في مساحات كبيرة في الجسم مثل مرض الصدفية، وكذلك تخفيف من أمراض الحساسية ويحد من مشاكل البشرة الدهنية.

مع الصيام تقل إفرازات الأمعاء للسموم وتتناقص نسبة التخمر الذي يسبب دمامل وبثوراً مستمرة.

  1. 5.وقاية من داء الملوك ( النقرس ):

والذي ينتج عن زيادة التغذية والإكثار من أكل اللحوم ومعه يحدث خلل في تمثيل البروتينات المتوافرة في اللحوم خاصة الحمراء داخل الجسم مما ينتج عنه زيادة ترسيب حمض اليوريك في المفاصل خاصة مفصل الأصبع الكبير للقدمين، وعند إصابة المفصل بالنقرس فإنه يتورم ويحمر ويصاحب هذا ألم شديد.

وقد تزيد كمية أملاح البوليك في الدم فتترسب في الكلى فتسبب الحصوات الكلوية وإن إنقاص كميات الطعام علاج رئيسي لهذا المرض الشديد الانتشار

  1. 6.وقاية من آلام المفاصل:

آلام المفاصل مرض يتفاقم مع مرور الوقت، فتتفتح الأجزاء المصابة به، ويرافق الانتفاخ آلام مبرحة، وتتعرض اليدان والقدمان لتشوهات كثيرة، وذلك المرض قد يصيب الإنسان في أية مرحلة من مراحل العمر، ولكنه يصيب بالأخص المرحلة ما بين الثلاثين والخمسين، والمشكلة الحقيقية أن الطب الحديث لم يجد علاجاً لهذا المرض حتى الآن، ولكن ثبت بالتجارب العلمية في بلاد روسيا أن الصيام يكون علاجاً حاسماً لهذا المرض وقد أرجعوا هذا إلا أن الصيام يخلص الجسم تماماً من النفايات والمواد السامة، وذلك بصيام متتابع لا تقل مدته عن ثلاث أسابيع وفي هذه الحالة فإن الجراثيم التي تسبب هذا المرض تكون جزءًا مما يتخلص منه الجسم أثناء الصيام، وقد أجريت التجارب على مجموعة من المرضى وأثبتت النتائج نجاحاً مبهراً.

  1. 7.استراحة للجهاز الكلوي:

بينت بعض الدراسات أن عدم تناول الماء لحوالي 10-12 ساعة ليس بالضرورة سيء بل هو مفيد في كثير من الأحيان ، فتركيز سوائل الجسم تزداد محدثة تجفافاً خفيفاً يحتمله الجسم لوجود كفاية من مخزون السوائل فيه، وطالما أن الِشخص لا يشكو من حصيات كلوية فإن هذا يعطي الكليتين استراحة مؤقتة للتخلص من الفضلات، ومع ذلك فالسنة النبوية تقتضي بتأخر السحور والتعجيل في الفطور، مما يقلل الفترة الزمنية للتجفاف قدر الإمكان، ونقص السوائل يؤدي بدوره لنقص خفيف بضغط الدم يحتمله الشخص العادي ويستفيد منه من يشكو ارتفاع الضغط الدموي.

  1. 8.الصيام طبيب تخسيس:

إنه وبلا شك أقدر طبيب تخسيس وأرخصهم على الإطلاق، فإن الصيام يؤدي حتماً إلى إنقاص الوزن بشرط أن يصاحبه اعتدال في كمية الطعام في وقت الإفطار وألا يتخم الإنسان معدته بالطعام والشراب بعد الصيام.

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ إفطاره بعدد من التمرات لا غير وبقليل من الماء ثم يقوم إلى الصلاة، وهذا الهدى هو خير هدى لمن صام عن الطعام والشراب ساعات طوال، فالسكر الموجود في التمر يشعر الإنسان بالشبع لأنه يمتص بسرعة إلى الدم، وفي نفس الوقت يعطي الجسم الطاقة اللازمة لمزاولة نشاطه المعتاد.

أما لو بدأت طعامك بعد جوع بأكل من اللحوم الدسمة والخبز والخضراوات، فإن هذه المواد تأخذ وقتاً طويلاً كي يتم مضغها ويتحول جزء منها إلى سكر يشعر الإنسان معه بالشبع، ويستمر الإنسان الصائم في ملء معدته فوق طاقتها توهماً منه أنه ما زال جائعاً، ويفقد الصيام هنا خاصيته المدهشة في جلب الصحة والعافية والرشاقة ، بل يصبح وبالاً على الإنسان حيث يزداد معه سمنة وبدانة، وهذا ما لا يريده الله تعالى لعباده بالطبع من تشريعه وأمره لعباده بالصوم.

  1. 9.للصيام فوائد تربوية ونفسية:

يفيد صوم رمضان في كبح جماح النفس وتربيتها بترك العادات السيئة وخاصة عندما يضطر المدخن لترك التدخين ولو مؤقتاً على أمل تركه نهائياً، وكذلك عادة شرب الشاي والقهوة بكثرة.

من الفوائد النفسية شعور الصائم بالطمأنينة والراحة النفسية والفكرية ويحاول الصائم الابتعاد عما يعكر صفو الصيام من محرمات ومنغصات ويحافظ على ضوابط السلوك الجيدة مما ينعكس إيجابياً على المجتمع عموماً.

قال صلى الله عليه وسلم " الصيام جنة، فإن صام أحدكم فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إلى صائم".