All posts in تحت المجهر

أطفال مرضى الكلى يواجهون قساوة المرض بأجسادهم الضعيفة

alt

معاناة مستمرة يشهدها قطاع غزة في ظل تفاقم أزمة إغلاق المعابر الحدودية والانقطاع المتكرر للوقود الذي يؤثر بشكل سلبي على قطاعات الحياة عامة والقطاع الصحي خاصة، حيث أصبحت مشكلة استمرار انقطاع الوقود تهدد بكارثة حقيقية وشيكة تنعكس أثارها على أطفال مرضى الكلى في مستشفى الرنتيسي للأطفال باعتباره المستشفى الوحيد الذي يقدم تلك الخدمة للأطفال.

المكتب الصحي الحكومي استطلع  معاناة المرضى وذويهم في سياق التقرير التالي:

عبر والد الطفلة مرح دياب ( 8 سنوات) بالقول ” إنّ أكثر ما يعانيه أطفال غزة، هم من ذوي الأمراض المزمنة كمرضى الكلى الذين يحتاجون إلى رحلة علاجية مرهقة جسدياً ونفسياً للأطفال مضيفا ” رغم تلك التحديات إلا أن انقطاع التيار الكهربائي انعكس بشكل سلبي على حياة المرضى العلاجية في المستشفى مما يعيق تمتعهم بحقوقهم الصحية كأطفال العالم “.

تضرر أقسام حيوية

ومن جانبه تحدث والد الطفل محمد اللحام عن الآثار السلبية الناتجة لانقطاع التيار الكهربائي في العديد من الأقسام الحيوية التي ترتكز بشكل أساسي على توفر الكهرباء لضمان استمرارية حياة الأطفال مثل قسم العناية المركزة وقسم غسيل الكلي فان عدم توفرها يجعل حياة الأطفال مهددة بالخطر في أي لحظة.

كما أعرب عن أمله بضرورة توفير السولار الصناعي وتقديم الخدمات الصحية للمواطنين في المستشفيات بالشكل المطلوب مضيفا ” أنّ المولدات الكهربائية لا تستطيع تشغيل المكيفات في قسم غسيل الكلي فيلجأون إلى فتح النوافذ مما يسبب العديد من المشاكل كدخول الغبار والحشرات الضارة إلى المكان “

بينما يواجهه الطفل تامر الريفي (11 عاما) مرض الفشل الكلوي الذي أنهك جسده وحرمه من التمتع بطفولته البريئة، فقسوة المرض أفتك بجسده الضعيف الذي يفقد معاني الطفولة الجميلة ومتطلباتها.

وبدورها، أوضحت والدة الطفل الريفي أن انقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر ولفترات طويلة ينعكس بآثار سلبية على صحة المرضى، بالإضافة إلى التعب النفسي والإرهاق  الجسدي الذي يتعرض له الأطفال ممن يشتركون في نفس المعاناة.

انقطاع الكهرباء لـ 18 ساعة

بدوره، أكد معالي وزير الصحة د. مفيد المخللاتي أنّ انقطاع التيار الكهربائي لفترة طويلة تصل إلى 18 ساعة متتالية سيؤثر بشكل مباشر على صحة المرضى في المستشفيات والمراكز الصحية خاصة في أقسام  الطوارئ والعناية المركزة وغرف العمليات وحضانات الأطفال وغسيل الكلى والولادة والمختبرات الطبية والأشعة وبنوك الدم وثلاجات التطعيمات وثلاجات الأدوية الحساسة وخدمات الرعاية الصحية للأطفال مما يزيد قلق الطواقم الطبية إزاء تقديم واجبها الأخلاقي والوظيفي لمرضى قطاع غزة.

خطر توقف 88 جهاز

كما وحذر وزير الصحة من مغبة الوصول إلى مرحلة نضطر فيها إلى توقف 88 جهاز لغسيل الكلى في وجه 476 مريضاً بالفشل الكلوي و113 حضانة للأطفال الخدج و 45 غرفة عمليات جراحية و 11 غرفة لعمليات الولادة القيصرية و5 بنوك دم مركزية و مختبرات الصحة العامة وثلاجات تطعيمات الأطفال وثلاجات الأدوية الحساسة والعنايات المكثفة وأقسام الطوارئ والأشعة التشخيصية المختلفة ومراكز الجراحات التخصصية وجراحة الأوعية الدموية والمخ والأعصاب والعيون والعظام وجراحة المناظير والتي خففت من معاناة آلاف المرضى من العلاج بالخارج.

ومن جانبه، أوضح د. مصطفي العيلة مدير مستشفي الرنتيسي التخصصي للأطفال ورئيس قسم الكلى أن نقص الوقود وزيادة انقطاع التيار الكهربائي يعمل على توقف الأجهزة الخاصة بغسيل الكلي مما يضع المريض وذويه في حالة من الخطر الدائم.

وذكر د. العيلة أن هناك ستة عشر حالة مرضية تعانى من الفشل الكلوي كل منها تحتاج إلى عملية غسيل كلوي أربع مرات أسبوعيا، وبعض هذه الحالات ما يفوق ذلك مضيفاً ” أنّ هذه العمليات لا يمكن تأجيلها إلا لساعات قليلة وانقطاع التيار الكهربائي المستمر هو خطر حقيقي ثمنه حياة المريض.

وفي سياق آخر، تطرق د.العيلة إلى قضية إغلاق المعابر الحدودية ومدى تأثيرها علي الحالات المرضية، حيث أكد أنّ هناك الكثير من الحالات المحولة للعلاج بالخارج في جمهورية مصر العربية نظراً لعدم تمكنهم من تلقي العلاج في المستشفيات داخل الخط الأخضر مما ساهم في تفاقم الحالة الصحية للمرضى كل حسب مرضه.

مناشدة الجهات المعنية لفتح المعابر

وأكد د.العيلة أن إغلاق المعابر وانقطاع الوقود خطان متوازيان يشكلان خطراً حقيقياً علي حياة الأطفال المرضي ويساهم في غياب جملة من حقوقهم أهمها حقهم في الحياة، كما وناشد الجهات المعنية بتوفير الوقود والإسراع في فتح المعبر البري حفاظاً على سلامة حياة  هؤلاء الأطفال.

alt 

 

 

 

 

 

More

مستشفى بديل عن التحويل للخارج.. فكرة ممكنة ولكن!!

رحب عدد من الأطباء في غزة بفكرة بناء مستشفى حكومي كبير متخصص ببعض الجراحات ليكون بديلا عن تحويل المرضى الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مستشفيات عربية ودولية في الخارج.

وأكدوا في أحاديث منفصلة لـ”فلسطين”، على امتلاك الطاقم الطبي الفلسطيني الكفاءة اللازمة للاضطلاع بالمهمة وإنجاحها، بيدَ أن عدم توفر الإمكانات المادية يجعلهم لا يستغنون أبدا عن “العلاج بالخارج”، وفق قولهم.

وأشاروا إلى أن ضعف ثقة المواطن الفلسطيني بقطاع الخدمات الصحي المحلي كانَ سببا لزيادة نسبة التحويل للخارج، إذ يرغب الأغلب بالسفر للعلاج على الرغم من توفر علاجه أو الجراحة اللازمة له في غزة.

الإمكانات أولا..
وقال مدير مستشفى الجراحة في مجمع الشفاء الطبي د.صبحي سكيك أن رغبة الأهل بالسفر بمريضهم للخارج يكلفهم الكثير ماديا، ناهيك عن نقله لرسالة سيئة لباقي المرضى الذين تقل ثقتهم بطاقم الأطباء المحليين، والمراكز الصحية.

وتابع سكيك: ” 90% من العمليات الجراحية يمكن إجراؤها في غزة، إذا توافرت الإمكانات والأجهزة والخبرات، وفي حال غياب الإمكانات فقط يمكن القول إن التحويل للخارج حل جذري”.

ورحب بفكرة المستشفى بشرط توفير كافة الإمكانات اللازمة لعمل الأطباء في مختلف التخصصات، قائلا: “الإمكانات المادية والتكنولوجيا وغرف العمليات المجهزة هي التي تعمل هذه الأيام، إضافة إلى العنصر البشري”.

ووافقه مدير مستشفى كمال عدوان د.بسام أبو وردة الذي قال: “فكرة المستشفى البديلة عن التحويل للخارج تخفف حوالي 80% من الحالات المرضية، ولو أن بعض الحالات لا غنى عن تحويلها خاصة إن كانت نادرة أو افتقرت المستشفيات للإمكانات اللازمة لعلاجها.

وأضاف أبو وردة: “بعض الحالات الفلسطينية التي تعالج في الدول العربية ليست بحاجة إلى تحويل من البداية، ويمكن إتمامها في غزة بنجاح، خاصة وأن بعض الأطباء المتخصصين في غزة على درجة عالية من الكفاءة لإجراء أعقد العمليات الجراحية”.

ولفت إلى أن الفكرة بحد ذاتها تحتاج إلى دراسة معمقة، رغم حاجة القطاع لها، خاصة وأنه في وقت سابق قلصت وزارة الصحة في رام الله أعداد المرضى المحولين إلى (إسرائيل) من غزة.

بمقدرة الوزارة.. لكن!!
من جانبه، أكد مدير عام ديوان وزير الصحة د. يوسف المدلل، أن الحكومة في غزة أنفقت في وقت سابق ما يزيد عن 150 مليون شيقل على التحويلات للعلاج بالخارج، واستطاعت في فترة أخرى تقليصه إلى النصف، ولكن ليسَ على حساب المرضى، وفق قوله.
وقال المدلل: “إن (إسرائيل) منذ احتلالها للقطاع ربطته اقتصاديا وسياسيا بها، لذا لم تؤهل الكوادر والمنشآت الصحية، حتى لما تولت السلطة حكم القطاع والضفة في 1994، لم تستطع توفير كل ما يمكن للشعب الفلسطيني من متطلبات صحية، وتنمية كوادر وتوفير كفاءات ومال”.

واستدرك المدلل: “تلكَ الأعباء كانت كبيرة على الحكومة السابقة والحالية، خاصة مع الحصار المفروض على غزة، ولكن السلبي في الأمر أن توفير الكوادر لم يكن بالشكل الكافي، ونحن نحاول جاهدين أن ندعم القطاع الصحي بكادر مؤهل وتطوير المنشآت”.

واعتبر أن المراكز الصحية في غزة على قِدمها وتشتتها في مناطق مختلفة في القطاع، تؤدي الحاجة المنوطة بها، إلا أنها تحتاج إلى تطوير، مؤكداً أن وزارته والحكومة رصدت مبالغ مادية لتطويرها وإنشاء أخرى.

الجزء المادي لم يكن مشكلة، وليسَ هو السبب الذي يدفع الحكومة للتحويل إلى مستشفيات الضفة الغربية والخط الأخضر ومصر وفقَ د.المدلل، بل الافتقار إلى الخبرات وقلة عدد الأطباء الأكفاء هو السبب، وفق قوله.
وأضاف: “ملف التحويل للخارج ليس طبيعيًا، ولكنه ضرورة، فلا دولة ترغب بعلاج مواطنيها خارجا، وإنفاق الكثير من المال على ذلك إن كان بإمكانها توفيره”، متابعا: “إذا حكمت عملية التحويل للخارج وأخضعتها للأصول الصحية ستشهد تقنينا وتوفيرا في ميزانية الدولة، خاصة مع إنشاء الكثير من المراكز الصحية البديلة في بعض الأمراض كمستشفى الرنتيسي للأطفال ومراكز جراحة المخ والأعصاب”.

وعن المبالغ المالية الباهظة التي تصرف للتحويل للخارج، أكدَ المدلل أن الفساد المالي والإداري في أوقات سابقة كانَ سببا في ارتفاع تكاليف التحويل للخارج، مشيرًا إلى أن بعض حالات التجميل والأمراض البسيطة حولت في أوقات سابقة.

ولفت إلى أنهم منعوا تحويل من لا يستحق خلال عام 2006، وشكلوا لجنة للتأكد من الحالات واستثناء بعضها وفق المنطق، مضيفاً: “بعد 2007 والانقسام السياسي تحول الملف إلى الحكومة في رام الله، لارتباطها بتعاقدات مع المستشفيات والمراكز الصحية مع حكومة رام الله، خاصة وأنهم لا يعترفون بحكومة غزة، وللأسف عادت مسألة التحويلات لمن لا يستحقون مرة أخرى”.

وأكد أن وزارته لم تستطع إغلاق ملف التحويل، خاصة وأنه يحتاج للعمل على جميع الجبهات لإنهائه، مضيفاً: “اهتمام الوزارة منصبٌّ على هذا الموضوع، ولكنه بحاجة إلى اكتمال ما يتطلبه مجال الصحة من منشآت وأعداد كبيرة من الكوادر ذات الخبرة الجيدة”.

وشدد المدلل على أن فكرة إنشاء مستشفى حكومي كبير ليسَ بالمشكلة الصعبة، ولكن وجه الاعتراض يكمن في قلة أعداد الكوادر المؤهلة في بعض التخصصات في غزة، وفق قوله.

المصدر: صحيفة فلسطي

More