.
غزة : محمد محجز
عند الحديث عن العمليات الجراحية النوعية يتبادر إلى الذهن ردة فعل المتلقي إزاء هذا المصطلح، ثم تبدأ الشكوك وطرح الأسئلة .. ماذا تعني عملية نوعية ؟ وما هي المعايير العلمية والفنية التي يتم مراعاتها في تصنيف العمليات النوعية؟ ولعل الاجابة حاضرة في قصة المريض الذي أجريت له عملية استئصال للغدة الكظرية عبر جراحة المناظير.
أكد الدكتور ناصر أبو شعبان استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير بأن المريض وهو شاب في العشرينات من عمره أدخل إلى العناية المركزة في مستشفى غزة الأوروبي؛ حيث كان يعاني من نوبات ارتفاع شديد في ضغط الدم ورجفان في القلب، إضافة إلى احساسه بالضعف والتعرق الشديد.
وأضاف بأن المريض أجريت له بعض الفحوصات الطبية، أهمها التصوير بالرنين الذي كشف عن وجود تضخم في الغدة الكظرية، إضافة إلى تحليل بول (V M A) نواتج استقلاب هرمون الأدرينالين والنور أدرينالين، إذ تبين أنه مرتفع أكثر من الطبيعي؛ ما يشير إلى فرط نشاط بالغدة الكظرية اليسرى.
وذكر بأن المريض وافق على اجراء العملية بعد أن تم شرح ظروفها وما تنطوي عليه من خطورة على حياته، موضحا أن الارتفاع الشديد في ضغط الدم أو انخفاضه عن الحد الطبيعي بفعل النشاط الزائد للغدة يؤدي إلى مضاعفات خطيرة؛ الامر الذي يتطلب احكام السيطرة على الحالة الصحية للمريض قبل وأثناء العملية من خلال التحضير الجيد والمتابعة المكثفة من قبل الطاقم الطبي.
وبين أن مثل هذا النوع من العمليات يندرج ضمن العمليات النوعية وفقا لعدد من الاعتبارات، أبرزها نسبة الخطورة التي يمكن أن تصل إلى 50% ما يشير إلى احتمال حدوث الوفاة، اضافة إلى نجاح العملية باستخدام المنظار الجراحي على الرغم من صعوبة الوصول إلى الغدة الكظرية نظرا لموقعها التشريحي فوق الكلية، مشيرا إلى أن العمليات التقليدية كانت تتم عن طريق فتح الظهر أو فتح الخاصرة بجرح كبير قد يصاحبه مضاعفات عديدة مثل التهاب الجرح ومكوث المريض بالمستشفى لمدة أيام إضافة إلى ندبات وتشوهات الجرح.
وتابع بأن ندرة هذا المرض وخطورة التعامل معه من خلال التدخل الجراحي عبر المنظار يتطلب مهارة خاصة من أجل احكام السيطرة على الوعاء الدموي الرئيسي؛ لإيقاف تدفق هرمون الادرينالين إلى الدم، وبالتالي تفادي امكانية ارتفاع ضغط الدم أو هبوطه أثناء العملية.
وأشار إلى أن الجراحة بالمناظير أصبحت هي المعتمدة في كثير من التخصصات مثل عمليات الزائدة، واستئصال الطحال في حدود حجم معين، وعمليات البدانة المفرطة، واستئصال القولون والبنكرياس، إضافة إلى جراحة المسالك البولية واستئصال البروستاتا، إلى جانب جراحة العظام وتنظير المفاصل والمخ والاعصاب.
ولفت إلى أن المسؤولين في وزارة الصحة حريصين على ادخال جراحة المناظير في كافة مستشفيات قطاع غزة والعمل على تطويرها، لإدراكهم بتفوق هذه الخدمة وتميزها من خلال القدرة على التشخيص وسرعة تماثل المريض للشفاء وقلة المضاعفات، مشيرا إلى وجود برنامج تدريبي على جراحة المناظير المتقدمة.
وأكد بأن مؤسسات وزارة الصحة قادرة على توفير خدمة متميزة وآمنة لمرضانا باستخدام أحدث التقنيات العلاجية وبجودة مماثلة للمراكز الصحية في الدول المتقدمة، مشيرا إلى أن ذلك يسهم في تعزيز ثقة مواطنينا.
https://www.youtube.com/watch?v=orOxmY4QfqQ&feature=youtu.be رابط فيدو خاص بالموضوع
.
وزارة الصحة الفلسطينية


