اجتماعيات

الرئيسية / الأخبار / آخر الأخبار / حق الطفل في الرعاية الصحية وفقاً لقانون الطفل الفلسطيني رقم 7/2004

حق الطفل في الرعاية الصحية وفقاً لقانون الطفل الفلسطيني رقم 7/2004

حق الطفل في الرعاية الصحية وفقاً لقانون الطفل الفلسطيني رقم 7/2004

بقلم /أ. احسان البرعي

بات من الضروري نشر الوعي بحقوق الطفل في الرعاية الصحية من منظور قانون الطفل الفلسطيني لضمان حقه في توفير الرعاية اللازمة لتنشئته التنشئة الصحية السليمة والتي تؤدي إلي سلامة العقل والإسهام بحمايته من أشكال العنف أو الإساءة البدنية والمعنوية أو أي تقصير يمس بالطفل، لمقاومة العنف الذي يلُم بالطفل بين الفينةِ والأخرى. والتي نرى بعضها تطفو على سطح الإعلام والبعض الآخر منها تبقى حبيسة الظل لا ترى النور لذا جاء قانون الطفل الفلسطيني رقم 7/2004 متأثراً بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل عام 1989 والتي صادق عليه 193 دولة وبدأ العمل بها في 2 ديسمبر1990 وتعد هذه الاتفاقية هي الميثاق الرسمي القانوني الأول الذي ألزم الدول المصادقة عليها بتنفيذ ما جاء بها، ويهدف قانون الطفل الفلسطيني بحفظ حقوق الطفل في الحياة الكريمة التي تضمن له الحرية والكرامة الإنسانية، فهم مجتمع الغد القادم.
لقد كفل الإسلام مجموعة من حقوق الطفل حيث جعل للطفل الحق في النفقة والحق في الحياة لقوله تعالي ( وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) الأنعام/151. عن حقّ الطفل في التّربية الحسنة، حيث قال تعالي في سورة لقمان (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) والحق في الرعاية الصحية والنفسية وكثيرة هي الحقوق الذي خصها الإسلام بالطفل.

عرفت اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 بأن الطفل (كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشر، ما لم يبلغ سن الرشد) عرف القانون الطفل الفلسطيني في المادة الأولي الطفل ( هو كل إنسان لم يتم الثامنة عشر من عمره). حقوق الطفل: هي مجموعة من الحقوق المتخصصة بالطفل والتي تعد حقوقاً فردية تتماشى مع عمره واحتياجاته وتتناسب مع صفاته بكونه إنساناً ذا عمر صغير لا يقدر على تلبية حاجاته ورعاية نفسه إلا بمساعدة شخص كبير آخر.

ولقد نص قانون الطفل الفلسطيني رقم 7/2004 على مجموعة من الحقوق التي تحمي مصلحة الطفل الفلسطيني ومنها: –

أ‌- الحقوق الأساسية: والتي تكفل للطفل الحق في الحياة وفي الأمان على نفسه.
ب‌- الحقوق الأسرية: كحق في العيش في كنف أسرة متماسكة.
ت‌- الحقوق الصحية: كحق الطفل في الحصول على أفضل مستوى ممكن من الخدمات الصحية وحماية جسده ونفسيته كما حمى القانون الفلسطيني في مادته (24) الطفل الفلسطيني حيث أمر وجوب إجراء فحص طبي قبل عقد الزواج ويعمل على عدم توثيق العقد إلا بعد الفحص الطبي لحماية حياة وصحة نسلها.
ث‌- الحقوق الاجتماعية: مثل حق الطفل في الإنفاق عليه من طعام وكسوة ومسكن وتطبيب وتعليم.
ج‌- الحقوق الثقافية: وتعمل الدولة على تجسيد هذا الحق بإلزام وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة بتخصيص جزء من برامجها ومواردها لتأمين هذا الحق.
ح‌- الحقوق التعليمية: كحق الطفل في التعليم المجاني والإلزامي واتخاذ التدابير من قبل الدولة لمنع التسرب المبكر للأطفال من المدارس
خ‌- الحق في الحماية: تقوم الدولة بضمان حق الحماية من كل أشكال العنف أو الإساءة البدنية أو المعنوية أو الإهمال أو التقصير …. الخ من الحقوق.
حق الطفل في الرعاية الصحية والتدابير اللازمة لحماية هذا الحق
لقد نص قانون الطفل الفلسطيني رقم 7/2004 في المادة ” 11 ” الفقرة ” 1 ” لكل طفل الحق في الحياة وفي الأمان على نفسه. الفقرة ” 2 ” تكفل الدولة إلي أقصى حد ممكن نمو الطفل وتطوره ورعايته وعليه أن حق الطفل مكفول من الدولة في الأمان على نفسه من الهلاك أو التعرض لخطر يهدد حياته. كما نص ذات القانون في مادته ” 22 ” الفقرة ” أ ” للطفل الحق في الحصول على أفضل مستوى ممكن من الخدمات الصحية المجانية مع مراعاة قانون التأمين الصحي وأنظمته المعمول بها وهنا يتضح تكفل الدولة بتوفير العناية الصحية للطفل من الإشراف على الطعومات وإصدار بطاقة صحية للطفل وتتخذ وزارة الصحة جميع التدابير المناسبة من أجل تطوير قدراتها في مجال الرعاية الصحية والوقائية والعلاجية والإرشاد الصحي المتعلقة بصحة الطفل وتنفيذه كما وتتكفل الدولة وقاية الطفل من الإصابات بالأمراض المعدية والخطيرة وكذلك حمايته من التدخين والكحول والمواد المخدرة ودعم نظام الصحة المدرسية.
ما هي التدابير المتخذة في حال المساس بحقوق الطفل (الحق في الحماية)؟ لقد كفل قانون الطفل الفلسطيني حق الحماية من أشكال العنف أو الإساءة البدنية أو المعنوية أو الجنسية أو الإهمال أو التقصير حيث نصت المادة ” 44 ” من ذات القانون بأن التقصير البين والمتواصل في تربية ورعاية الطفل يعد من الحالات الصعبة التي تهدد سلامة الطفل أو صحته البدنية أو النفسية ويحظر تعمد تعرضه لها
آليات حماية الطفولة: نصت مادة (50) من ذات القانون في الفقرة ” 1 ” تنشأ وزارة الشئون الاجتماعية دائرة حماية الطفولة تضم عدداً من مرشدي حماية الطفولة. وأن هؤلاء المرشدين يتمتعون بصفة الضبط القضائي في مجال تطبيق هذا القانون ومهمة المرشد تتمثل في التدخل الوقائي والعلاجي في جميع الحالات التي تهدد سلامة الطفل أو صحته البدنية أو النفسية أو التقصير في رعايته …. الخ. كما نصت مادة (53) من قانون الطفل الفلسطيني في الفقرة (1-2) إلى ما يلي: –

1. أنه يحق لكل شخص إبلاغ مرشد حماية الطفولة كلما تبين له أن هناك ما يهدد سلامة الطفل أو صحته البدنية أو النفسية.
2. ويكون التبليغ وجوباً على المربين والأطباء والأخصائيين الاجتماعيين وغيرهم ممن تعهد إليهم حماية الأطفال والعناية بهم.
3. كما نص القانون من نفس المادة فقرة ” 3 ” بأن يعاقب بغرامة لا تزيد على مائتي دينار أردني ولا تقل عن مائة دينار كل من يخالف البند ” 2 “.
تدابير حماية الطفولة: إذا ثبت للمرشد وجود ما يهدد سلامة الطفل أو صحته البدنية أو النفسية يتخذ الإجراء المناسب من إلزام والدي الطفل برفع الخطر المحدق بالطفل أو التدخل الاجتماعي من قبل الجهات المعنية بتقديم الخدمات والمساعدة الاجتماعية اللازمة للطفل وعائلته أو إيداع الطفل مؤقتاً لدي عائلة أو هيئة أو مؤسسة اجتماعية أو تربوية.
كما نصت مادة (64) من قانون الطفل الفلسطيني بأنه يحق للمرشد أن يتخذ بصفة مؤقتة وفي حالات التشرد والإهمال التدابير العاجلة لحماية الطفل ورعايته ويعتبر خطراً محدقاً كل عمل يهدد حياة الطفل وسلامته أو صحته البدنية أو النفسية بشكل لا يمكن تلافيه بمرور الوقت. وفي هذه الحالات يحق للمرشد أن يبادر وقبل الحصول على إذن قضائي بإخراج الطفل من المكان الموجود به ولو بالاستعانة بالقوة الجبرية ووضعه بمكان آمن وتحت مسئوليته الشخصية.
عرف القانون الطفل الفلسطيني الطفل في مادة الأولي ” هو كل إنسان لم يتم الثامنة عشر من عمره” أما بخصوص حقوق الطفل: فهي مجموعة من الحقوق المتخصصة بالطفل والتي تعد حقوقاً فردية تتماشى مع عمره واحتياجاته وتتناسب مع صفاته بكونه إنساناً ذا عمر صغير لا يقدر على تلبية حاجاته ورعاية نفسه إلا بمساعدة شخص كبير آخر .

حقوق حماية الطفل
أصبح من الضروري نشر الوعي بحقوق الطفل وتعريفه بها، وضمان حقوقه بتوفير الرعاية اللازمة له، لتنشئته التنشئة الصحيحة من النواحي كافة، في إطار من الحرية والكرامة الإنسانية، والإسهام بحمايته من الإيذاء والإهمال، ومقاومة كل أنواع العنف، التي يتعرض لها بعضهم بين فترة وأخرى، وتطفو على سطح الإعلام، وبعضها يبقى في الظل، ولأجل إيقاف عقوق الأطفال سواء من والديهم، أم من يقوم برعايتهم وله سلطة عليهم.

لذلك صدر نظام حماية الطفل خلال الفترة الماضية بالمرسوم الملكي رقم (م/ ١٤) بتاريخ ١٤٣٦-٢-٣.
جرت العادة في مقدمة كل القوانين، تفسير وتعريف المصطلحات الأساسية من القانون. وإذا نظرنا إلى نظام حماية الطفل نجد أنه تم تناول مجموعة من المصطلحات الأساسية وفسرها، فمن ضمن هذه المفردات «الطفل»، الذي عرفه بأنه: كل إنسان لم يتجاوز الـ18 من عمره.

وفسر «الإيذاء» بأنه: كل شكل من أشكال الإساءة إلى الطفل، أو استغلاله، أو التهديد بذلك، ومنها الإساءة الجسدية والإساءة النفسية والإساءة الجنسية.
ووضح «الإهمال» وهو: عدم توفير حاجات الطفل الأساسية أو التقصير بذلك، وتشمل الحاجات الجسدية والصحية والعاطفية والنفسية والتربوية والتعليمية والفكرية والاجتماعية والثقافية والأمنية. كما نصت على ذلك الفقرات الأولى والثانية والثالثة من المادة الأولى من النظام.

أشار النظام إلى الحالات التي تعد من الإيذاء والإهمال في حق الطفل، فمثلا ًإبقاؤه من دون سند عائلي، أو عدم استخراج وثائقه الثبوتية، أو حجبها، أو عدم المحافظة عليها، أو عدم استكمال تطعيماته الصحية الواجبة، أو التسبب في انقطاعه عن التعليم، أو في حالة وجود الطفل في بيئة قد يتعرض فيها إلى الخطر، أو سوء معاملته، أو التحرش به جنسياً، أو تعريضه إلى الاستغلال الجنسي، أو استغلاله مادياً أو في الإجرام، أو في التسول، أو استخدام الكلمات المسيئة التي تحط من كرامته، أو تؤدي إلى تحقيره، أو تعريضه إلى مشاهد مخلة بالأدب أو إجرامية، أو غير مناسبة لسنه، أو التمييز ضده لأي سبب عرقي أو اجتماعي، أو اقتصادي، أو التقصير البين المتواصل في تربيته ورعايته، أو السماح له بقيادة المركبة دون السن النظامي، وأي عمل يرتكب ضد الطفل وينعكس بشكل سلبي عليه ويهدد صحته الجسدية والنفسية؛ يعتبر من الحالات التي يحضرها النظام ويعاقب عليها، كما نصت الفقرات التالية (1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، 10، 11، 12، 13) من المادة « الثالثة».

كما أكد النظام حق الطفل في الحماية، وأن له أولوية التمتع بالحماية والرعاية والإغاثة، حتى إن الطفل الذي لا تتوافر له بيئة عائلية مناسبة تحتضنه له الحق في الرعاية البديلة؛ إما أن يكون بإشراف أسرة حاضنة تتولى كفالته ورعايته، أو مؤسسات الرعاية الحكومية، أو الأهلية، أو الخيرية، إذا لم تتوافر له أسرة حاضنة، واللائحة تحدد الضوابط وفق ما ورد في المادة الخامسة والسادسة والسابعة من النظام.

ويعتبر تشغيل الطفل قبل بلوغه سن الـ15 من المحظورات، كما يحظر تكليفه بأي عمل يضر بسلامته وصحته النفسية والبدنية، أو استغلاله واستخدامه في التسول أو استخدامه في أماكن إنتاج المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، أو يباع له التبغ، أو إنتاج وعرض ونشر أي مصنف سواءً مطبوع أم مرئي أم مسموع؛ يخاطب غريزته أو يثيرها، بما يزين له سلوكاً مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية، أو النظام العام، أو يكون من شأنه تشجيعه على الانحراف، وكذلك يحضر مشاركته في السباقات والنشاطات الرياضية أو الترفيهية التي تعرضه إلى الخطر. كما نصت على ذلك المواد (8، 9، 10، 11،12، 13).

ومن الواجب قانونياً وشرعياً على كل من رأى حالة إيذاء أو إهمال؛ أن يقوم بتبليغ الجهات المختصة فوراً، والجهات المعنية مهمتها تسهيل إجراءات التبليغ، لا سيما ما يأتي من الطفل، واللائحة التي ستصدر خلال 90 يوماً من تاريخ نشر النظام ستحدد إجراءات التبليغ عن حالات الإيذاء والإهمال وكيفية التعامل معها وفق المواد 20 و22 و24.

إن الجهة المختصة في تولي التحقيق في مخالفات أحكام هذا النظام هي هيئة التحقيق والادعاء العام، وتكون إقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة، وهي المحكمة الجزائية كما نصت الفقرتان الأولى والثانية من المادة (الـ23)، بحكم أنها هي الجهة التي تنظر القضايا الجنائية بحسب عموم نصوص نظام الإجراءات الجزائية، والعمل بهذا النظام يكون بعد 90 يوماً من تاريخ النشر في الصحيفة الرسمية، بحسب ما نصت عليه المادة (الـ25).

خلاصة القول، إن أهداف نظام حماية الطفل هي: رفع الوعي ومعالجة حالات العنف والحد منها، والانتصار له من الظلم والاستغلال والإضرار به؛ لصغر سنه، وعدم إدراكه الكامل.

والنظام يكتمل بتنفيذه والوعي به، فيجب مثلاً: أن ينشر في وسائل الإعلام بأن من يبيع الدخان إلى طالب في الثالث الثانوي يقع في عمل مجرم قانوناً، يستحق عليه العقوبة، وأن يسهم الإعلام بتفكيك النظام لكي يكون مفهوماً، ولا بد أيضاً من تفعيل المؤسسات الاجتماعية في أسرع وقت.

وختاماً، فإن من أبرز الملاحظات على النظام؛ أنه لم يحدد العقوبات، وإنما جعل تقرير العقوبة المناسبة للمحكمة الجزائية المختصة بنظر ذلك.



إلى الأعلى