الصحة والتكوين البشري

قال الله
سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:
(يا أيّها الانسانُ ما غَركَ بِربّكَ الكريم*
الذي خَلَقَكَ فسوّاك فَعَدَلَكَ* في أيّ صورة ماشاءَ ركّبك).(الانفطار/6 ـ
8)
(صُنْعَ الله الذي اتقنَ كُلَّ شيء).(النمل/88)
(لقد خَلقنا الانسانَ في
أحسنِ تقويم). (التين/4)
وروي عن الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله)
قوله:
(نعمتان مكفورتان ـ مجهولتان ـ الامن والعافية).
كل مافي هذا الكون
يشهد لبارئه بالحكمة والاتقان. والانسان جزء من عالم الطبيعة قد خُلق من تراب هذه
الارض وانتظم تكوينه الجسمي وفق تشكيلة نظامية مذهلة.فالجسم البشري تصميم حياتي
فريد في عالم المخلوقات،تعمل فيه الخلايا والاعضاء والاجهزة بدقّة
وانتظام.
والاصل في نظام التكوين هو الصحّة والكمال والاتقان، لذلك ورد عن
الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) تعريفه للعيب: (هو مازاد على الخلقة) أي كل
مالم يكن من أصل الخلقة فهو عيب (نقص).
فقد خلق الله الانسان سالماً من العيوب
والامراض والنقائص، وانّما يأتي المرض للانسان من اختلال نظام الجسم بسبب العوامل
والمؤثّرات الخارجة على نظام التكوين، لذلك نرى القرآن الكريم يذكّر الانسان بنعم
الله عليه، وبدقّة الصنع والحكمة والاتقان في الخلق، نقرأ ذلك واضحاً في قوله
تعالى: (فسؤّاك فعدلك). (صنع الله الذي اتقن كل شيء). (لقد خلقنا الانسان في أحسن
تقويم).فكلّ خلية وعضو وجهاز في جسم الانسان يعمل بدقّة واتقان ضمن أنظمة وأنشطة
متناسقة متكاملة. فللخلية نظامها الخاص بها، وللعضو نظامه الخاص به، وللجهاز نظامه
الخاص به أيضاً، وهي جميعها ينتظمها نظام موحّد وائتلاف وظيفي متكامل. وحين يصاب
نظام الجسم بالخلل والاضطراب فانّه يمرض.
لذلك عرّف المرض بأنّه: (الخروج عن
الاعتدال الخاص بالانسان)(1).