بدء انهيار منظومة العمل الصحي بمجمع الشفاء الطبي

 

بدء انهيار منظومة العمل الصحي بمجمع الشفاء الطبي

 

الصحة: شيماء أبو عصر وإيمان عاشور.

تشهد مستشفيات مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة أزمات خطيرة دفعت إدارة المستشفيات إلى تقليص العمل بالمجمع واستقبال فقط الحالات الطارئة بالإضافة إلى توقف العمليات المجدولة ،ذلك اثر بدء شركات النظافة العاملة في المجمع بالتصعيد في إضرابها وانسحابها من العمل نهائياً احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم ومستحقاتهم المالية للشهر السابع على التوالي.

مستشفى الولادة تعاني

في أكشاك الولادة تتكدس الدماء والنفايات على الأرض وأسرة الولادة بشكل ملحوظ، حيث تنبعث رائحة الدماء والقاذورات من كافة مداخل المستشفى، فيما الأغطية والشراشف المتسخة على أسرة المرضى لا تزال مكانها رغم تلوثها بدماء المرضى الذين أجروا عمليات سابقة.

أكد الدكتور منذر غزال استشاري أمراض النساء والتوليد ونائب مدير مستشفى النساء والتوليد بمجمع الشفاء الطبي أن مستشفى الولادة من أكثر المستشفيات اكتظاظاً بالعمل لان حالات الولادة لا تتوقف على مدار الساعة كذلك العمليات القيصرية والعمليات النسائية مستمرة على مدار الساعة وهذا العمل يحتاج الى جهد كبير من جميع العاملين ولايمكن الاستغناء عن عمال النظافة في أحدى هذه الأماكن الحيوية موضحاً أنه في حال عدم وجود عمال النظافة سيحدث كارثة وإرباك في العمل مما يؤدي الى زيادة الخطر على حياة المرضى الذين يأتون في حالة ميلاد، خاصة الحالات التي تحتاج إلى تدخلات جراحية طارئة.مضيفاً في حديثه بأننا سنعمل بأقصى طاقاتنا بأن يستمر العمل قدر المستطاع لإنقاذ حياة السيدات وأجنتهم.

فيما بين الحكيم سليمان رمضان رئيس قسم عمليات النساء والتوليد في مستشفى الولادة أن من حق عمال النظافة أن يتقاضوا رواتبهم التي هي في الأصل ضعيفة وبحاجة إلى معالجة مشيرا أنه من المتوقع في حال استمرت أزمات النظافة أن يحدث كوارث صحية تؤدي إلى وفيات بين صفوف الأمهات والمواليد نتيجة عدم النظافة وانتشار الأوبئة والأمراض.

العيادات الخارجية والخطر المحدق

الدكتور أسامة أبو جبل استشاري المسالك البولية ومدير العيادات الخارجية أكد خلال حديثه بأن استمرار هذه الأزمة سيؤدي إلى كارثة بيئية وصحية على المكان والبيئة المحيطة به خاصة أنه سيؤدي إلى انتشار الأوبئة والأمراض بشكل أكبر واخطر بين صفوف المرضى والمراجعين نتيجة تزاحمهم في العيادات الخارجية حيث يبلغ عدد المرضى والمراجعين فيها حوالي 800 حالة يومياً محولين من مختلف عيادات ومستشفيات قطاع غزة، مشيراً إلى أن الطواقم الصحية والعاملة في المستشفيات وأسرهم سيكونوا عرضة لانتشار الأوبئة والأمراض إن لم يكن هناك حلاً جذرياً لهذه الكارثة .

قسم الكلية الأكثر خطورة

وحول الأقسام الأكثر عرضة وخطورة لانتشار الأمراض بين الدكتور عبد الله القيشاوي استشاري أمراض الكلى أن قسم الكلية الصناعية من أخطر الأقسام التي هي بحاجة الآن لتدخل عاجل وسريع للحد من هذه الكارثة مشيراً ان المرضى في هذه الأقسام هم بأمس الحاجة لرعاية حثيثة وتعقيم دائم نظراً لصعوبة أوضاعهم الصحية.

وحول نوعية الأمراض التي من الممكن أن تنتشر بين صفوف المرضى والمرافقين قال إن كافة الأمراض التي تنتقل عن طريق الأيدي والتلامس من المحتمل أن تنتقل بين المرضى والطاقم المعالج، مشيراً إلى أن أخطر الأمراض التي من الممكن أن تنتشر هي أمراض الكبد الوبائي لافتاً الى أن هذه الأماكن هي الأكثر خطورة في حال عدم تنظيفها و تعقيمها المستمر وخطورة تفشي البكتيريا المقاومة للمضادات ما يعني تلوث الهواء في تلك الغرف، وبالتالي حدوث حالات مرضية خطيرة قد تؤدي الى الوفاة.

توقف العمليات المجدولة

بدوره، اعتبر الحكيم هاني حمادة مدير تمريض قسم العمليات في مستشفى الشفاء، أن توقف شركات النظافة عن العمل يتسبّب بكارثة إنسانية وبيئية تضر المرضى والمجتمع فهي تتسبّب في وقف كافة العمليات المُجدْولة في كافة مستشفيات قطاع غزة”، مؤكداً أن “استمرار إضراب شركات النظافة سيعرّض حياة المرضى للخطر وسيؤثر على حياتهم، موضحاً أن عدم التخلص من مخلفات العمليات تؤدي إلى انتشار العدوى بين الناس ولا يصح أن يتم إجراء عمليات في جو يملؤه الميكروبات في ظل تراكم شراشف الغسيل المتسخة ورائحة الأقسام، مضيفا: بأننا لا نسمح باستمرار انتشار الأمراض وأن لا تستوطن في المستشفيات.

عمال شركة النظافة

ويتحدث العامل أ.و والذي يعمل في شركة نظافة التي تتعاقد مع الحكومات المتعاقبة لتنظيف مستشفيات القطاع بأنه يعمل في هذا المجال منذ ثلاثة سنوات يقول بأن الوضع ضاق بنا كثيراً فنحن لانستطيع العمل في ظل عدم تلقينا رواتبنا لهذه الفترة حيث أنني لا أستطيع توفير لقمة العيش لعائلتي وبت أغرق في كثرة الديون التي لاأستطيع سدادها مطالباً الجهات المعنية بسداد مستحقاتهم بأقرب وقت .

كما وطالب مرضى قطاع غزة حكومة الوفاق الفلسطيني بدفع رواتب عمال النظافة  لمواصلة عملهم في الأقسام للحد من وقوع كارثة إنسانية.