بدعوى تخفيض التكلفة المالية .. تحويلات العلاج بالخارج سيف مسلط على رقاب مرضى غزة والمعاناة تتضاعف

بدعوى تخفيض التكلفة المالية

تحويلات العلاج بالخارج سيف مسلط على رقاب مرضى غزة والمعاناة تتضاعف

    بألم وحسرة يواظب المريض ( ع- ج) 43 عاما من مدينة خانيونس الحضور يوميا للمراجعة لدى دائرة العلاج بالخارج في غزة لعله يجد حدا لانتهاء معاملته والحصول على فرصة لاستكمال علاجه التخصصي في مستشفيات الداخل المحتل , لم يتردد المريض (ع-ج) في الحديث الينا عن معاناته الشديدة والتي تفاقمت بتأخر تحديد موعد من دائرة العلاج بالخارج بوزارة الصحة , حيث اشار الى انه تقدم بالأوراق الطبية والاثباتات المطلوبة وفقا للنظام المتبع وذلك منذ اكثر من 10 أيام وانه وفي وقت سابق كان المرضى يحصلون على مواعيدهم في المستشفيات بعد نحو اسبوع من تقديم المعاملة , وعند سؤالنا للمريض ( ع-ج) عن الاجابة التي يتلقاها من موظفي الدائرة كان رده بانهم يطلبون منه الانتظار وقتا اضافيا بسبب تأخر الاجراءات من الضفة الغربية .

انهاك للمرضى

ملف العلاج بالخارج من ابرز العناوين التي تصدرت واجهة العمل الصحي في الضفة الغربية وقطاع غزة متأثرا بالأوضاع السياسية والاقتصادية التي شهدتها فلسطين خلال السنوات الماضية , حيث بدأ هذا الملف فصلا جديدا حمل في طياته استمرار انهاك المريض الفلسطيني وعلى وجه الخصوص في قطاع غزة .. والسبب تخفيض التكلفة المالية للعلاج بالخارج .

ارقام فلكية

ففي وقت سابق كشفت د. اميرة الهندي مديرة دائرة شراء الخدمة في وزارة الصحة بالمحافظات الشمالية ان تكلفة التحويلات الطبية للمرضى الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة خلال العام 2014 تجاوزت 564 مليون و457 ألف شيكل , اضافة الى ان عدد التحويلات الصادرة خلال العام 2014 م بلغت 74702 تحويلة لأكثر من 54 ألف مريضا , 53% منهم من الضفة الغربية , و47% من قطاع غزة مشيرة الى ان تكلفة التحويلات لمرضى الضفة بلغت 421 مليون و932 الف شيكل , فيما بلغت تكلفة فاتورة التحويلات لمرضى قطاع غزة 142 مليون و524 الف شيكل , موضحة الى ان سياسة وزارة الصحة تقوم على تقليص التحويل الى الخارج , والاعتماد على المشافي الوطنية شريطة تقديم الخدمات ذاتها وعلى مستوى عال من الجودة والكفاءة .

المعاناة تتضاعف

بدورنا توجهنا بالبحث والاستقصاء عن مدى دقة الارقام المعلنة في ضوء الحالات المحولة على قائمة الانتظار وتحديد المواعيد في المستشفيات , بهذا السؤال توجهنا الى مدير وحدة العلاج التخصصي بالمحافظات الجنوبية د. يحيى خضر , والذي بدوره فند تلك الارقام والاحصائيات وفقا لتقارير عمل الوحدة والتقارير الصادرة عن المستشفيات في غزة للعام 2014 م , حيث بين د. خضر ان عدد التحويلات الطبية المسجلة رسميا لدى الوحدة للعام 2014م بلغ 16.382 حالة مرضية , أي ما يعادل 25 % من نسبة التحويلات ,  وهي نسبة أقل بكثير عن ما يجب أن يخصص لقطاع غزة بالنسبة المتعارف عليها والبالغة 40 % ,  يضاف لهم 2112 حالة مرضية استثنائية لا تمر من خلال النظام وتنجز بشكل مباشر من رام الله , مضيفا أنه وبعملية حسابية بسيطة للنسبة المعلنة وفقا لإحصائيات الوزارة في رام الله وما خصصته لقطاع غزة وهي نسبة 47 % من اجمالي عدد التحويلات البالغ 74702 تحويلة فان ذلك يعني ان عدد المحولين للعلاج بالخارج من قطاع غزة بلغ 35109 حالة مرضية وهذا ما يخالف تماما الاحصائيات والتقارير الرسمية من مستشفيات قطاع غزة للمرضى المحولين للعام 2014 م , أي ان الفرق بين الرقم المعلن من الدائرة في الضفة والبالغ 35109 حالة يفوق الاحصائية الرسمية لدى وحدة العلاج التخصصي في غزة حيث يبلغ الفارق 16617 حالة , ما يعني ان علامة استفهام كبيرة هنا يجب ان توضح .. من اين جاءت تلك الحالات ؟ وان الرقم المعلن من رام الله قد يدلل على ان 16617 حالة تحويل للخارج أنجزت دون ان تمر عبر النظام واللوائح المعمول بها .

خفض التكاليف

وحول سياسة خفض تكاليف العلاج بالخارج والمتبعة منذ اشهر من الوزارة في المحافظات الشمالية , اوضح د. خضر ان تلك الاجراءات اضرت وبشكل كبير على فرص حصول مرضى قطاع غزة على العلاج التخصصي بكامل مراحله وبروتوكولاته خاصة مرضى الاورام , فالمدقق في تكلفة التحويلات الخارجية لمرضى غزة خلال العام المنصرم ووفقا لإحصائيات الضفة الغربية والتي اشارت الى ان الوزارة انفقت 142 مليون و 524 الف شيكل , في حين بلغت الفاتورة لمرضى الضفة 421 مليون و932 الف شيكل , ما يعني ان سياسة خفض التكلفة جاءت على حساب مرضى غزة وفرص علاجهم, اضافة الى ان السياسة المتبعة يتم بمقتضاها تحويل مرضى غزة الى مستشفيات الضفة والقدس الشرقية والتي تقل قدرتها الاستيعابية عن عدد المرضى المطلوب تحويلهم من قطاع غزة , في ظل اغلاق معبر رفح , مما أدى الى تأخر وصول مواعيد المستشفيات وزيادة فترة الانتظار من أسبوعين الى شهر .

وقد افاد بعض المرضى المحولين أن مستوى تقديم الخدمة في بعض المستشفيات كان دون المأمول بل ويتم الاكتفاء بعرض المريض على العيادات الخارجية , وهذا الامر يتنافى تماما مع ما جاءت به هذه السياسة الجديدة ( خفض فاتورة العلاج بالخارج ) على انها تقوم على تقليص التحويل للخارج شريطة تقديم الخدمة بمستويات عالية من الجودة والكفاءة .

ظروف صعبة

وطالب د. يحيى خضر مدير وحدة العلاج التخصصي بوزارة الصحة , بضرورة مراجعة هذا التوجه المجحف بحق مرضى غزة والذين يعيشون ظروفا انسانية وصحية صعبة تتفاقم يوما بعد يوم جراء الحصار واغلاق معبر رفح وشح الأدوية والامكانيات , فهم بغنى على ان يبقوا رهنا لمواعيد علاج قد تاتي بعد اسابيع طويلة وقد يكون أصحاب تلك التحويلات فارقوا الحياة أو وصلت اوضاعهم الصحية الى مستويات خطيرة وصعبة.