بسبب إضراب عمال النظافة .. مستشفيات الأطفال في قطاع غزة مهددة بالتوقف

بسبب إضراب عمال النظافة

مستشفيات الأطفال في قطاع غزة مهددة بالتوقف

غزة-الصحة: تقرير إبراهيم شقوره

تتهدد مستشفيات الأطفال العاملة في قطاع غزة أزمات خطيرة قد تدفعها للتوقف عن معالجة المرضى القادمين للعلاج إثر بدء شركات النظافة العاملة في تلك المستشفيات بتنفيذ خطواتها الاحتجاجية، اعتراضا على عدم صرف مستحقاتها للشهر السادس على التوالي، ما أدى إلى عدم مقدرة تلك الشركات على دفع رواتب ومستحقات موظفيها، إضافة إلى عدم مقدرتها على الإيفاء بالتزاماتها جراء هذه الأزمة.

مدير مستشفى النصر للأطفال  الدكتور مصطفى العيلة أكد أن إضراب عمال النظافة وتوقف خدمة النظافة في المستشفيات يصيب صحة الأطفال والمعالجين لهم في الصميم، موضحاً أنه لا يمكن تخيل كيف يمكن للأطباء والممرضين العمل في بيئة وظروف غير نظيفة، والآثار الخطيرة التي ستترتب على ذلك.

وبين د. العيلة أن من حق عمال النظافة أن يتقاضوا رواتبهم التي هي في الأصل ضعيفة وبحاجة إلى معالجة، مشيراً إلى أن العمل تضاعف على طواقم شركات النظافة خلال العدوان  الأمر الذي تسبب في  زيادة  الحمل على المستشفيات ثلاثة أضعاف الوضع الطبيعي بسبب الزيادة الكبيرة في عدد الاصابات في صفوف الأطفال.

وتخوف د.العيلة من توقف العمل في مستشفيات الأطفال في قطاع غزة خلال الايام القليلة المقبلة بسبب توقف خدمات النظافة، مشيرا إلى أنه من المتوقع في حال استمرت أزمات النظافة  حدوث كوارث صحية تؤدي إلى وفيات بين صفوف الأطفال المنومين بسبب نقص المناعة لديهم.

وأوضح د. العيلة أن الحديث يجري عن انتقال ميكروبات غير تقليدية وبكتيريا وفيروسات متطورة ستنتشر في حال استمرار توقف خدمات النظافة، موضحاً أن الخطر يداهم المستشفيات وأن الأدوية المتواجدة حالياً قد لا تستطيع مقاومة انتشار هكذا بكتيريا.

كما أشار إلى أنه حتى لو استمرت الخدمات الصحية في ظل توقف خدمات النظافة ، فإن الطواقم الطبية قد تنقل العدوى بصورة غير مقصودة  إلى الأطفال ، مشيراً إلى ان ذلك بحد ذاته يعد أسوء من تقديم الخدمات العلاجية للمريض.

وناشد العيلة كل من له ضمير حي وقادر على إصلاح الوضع لإيجاد المصاريف التشغيلية للوزارة للتمكن من تأدية عملها وعلى رأس تلك الأولويات الالتزام بدعم شركات النظافة حتى تستطيع توفير المستوى الصحي الذي يليق بتقديم مستوى الخدمة.

فيما قال مدير مستشفى الرنتيسي للأطفال الدكتور محمد علي إن لدى المستشفى العديد من الآثار السلبية بسبب اضراب شركات النظافة نظراً لعدم صرف رواتبهم.

ودعا د. علي جميع الجهات المعنية لصرف سلف فورية لشراكات النظافة، مشيراً إلى أن استمرارها في الإضراب سيؤدي إلى  التأثير السلبي على جميع قطاعات العمل في المستشفى.

وأشار إلى أن الأطفال المرضى ذوي المناعة الضعيفة وخصوصا مرضى القلب والكلى سيكون الأكثر عرضة للمخاطر، مشيراً إلى أن الوفيات ستنتشر بشكل كبير خلال الفترة القليلة المقبلة إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

وبين  أنه لا حلول على أرض الواقع في حال استمرار أزمة إضراب عمال النظافة بسبب خصخصة شركات النظافة وعدم وجود موظفين كافين ليحلوا مكانهم، داعيا إلى المسارعة في حل هذه الأزمة في أقرب وقت ممكن.

من جانبه، أكد مسئول ملف مكافحة العدوى في مستشفى النصر الحكيم مهند الحجار أن عامل النظافة جزء أساسي من الطاقم الصحي ، مشيراً إلى أنه عدم وجود العامل يؤثر على جودة الخدمة للطفل المبيت الذي يحتاج للرعاية.

واشار الى ان عامل النظافة له العديد من المهام الاساسية على صعيد نظافة القسم  وتأمين اللوازم  كتعقيم الأيدي والتخلص من جميع النواتج والمخلفات الناتجة عن المرضى المنومين والتخلص من مخلفات العلاجات  على مدار الساعة، مشيراً إلى أن بقاء هذه المخلفات في ساحات المستشفيات وغرف العمليات يمثل  بيئة خصبة لانتشار الأمراض.

وتوقع الحجار أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى كارثة بيئية وصحية على المكان وعلى البيئة المحيطة فيه، مشيراً إلى أن الطواقم الصحية والعاملة في المستشفيات وأسرهم سيكونوا عرضة لانتشار الأوبئة والأمراض.

وحول نوعية الأمراض التي من الممكن أن تنتشر بين صفوف المرضى قال إن كافة الأمراض التي تنتقل عن طريق الأيدي والتلامس من المحتمل أن تنتقل بين الأطفال والطاقم المعالج، مشيراً إلى أن أخطر الأمراض التي من الممكن أن تنتشر هي أمراض الحمى الشوكية والتهاب السحايا والتي  كانت قد تراجعت نسبتها في المرحلة الماضية.

وبين الحجار أن نسبة التردد على المستشفى بلغت الضعف بعد ان قصف الاحتلال مستشفى الدرة، مشيراً إلى أن التزاحم في أقسام المستشفى سيؤدي إلى انتشار الأوبئة والأمراض بشكل أكبر واخطر.

 

وحول الأقسام الأكثر عرضة وخطورة لانتشار الأمراض بين الحجار أن أخطر الأقسام التي هي بحاجة الآن لتدخل عاجل هي  الحضانات وأقسام العناية المركزة، مشيراً ان المرضى في هذه الأقسام هم بأمس الحاجة لرعاية حثيثة وتعقيم دائم نظراً لصعوبة أوضاعهم الصحية.

بدوره، أوضح مسئول شركة النظافة في مستشفى النصر للاطفال أن طواقم الشركة والعمال لا يريدون الحاق الضرر بالمرضى من خلال ترك العمل بالمستشفيات، مشيراً إلى أنهم اضطروا لتصعيد خطواتهم الاحتجاجية بعد أن أصبح العمال ملاحقين بسبب تراكم الديون بسبب عدم صرف رواتبهم لأكثر من خمسة اشهر.

وتابع أبو نحل، أن الكثير من العمال بدأوا لا يحضرون للمستشفيات بسبب عدم مقدرتهم على دفع المواصلات اليومية، ولدينا ظاهرة تسرب العديد من عمال النظافة من الشركة لعدم مقدرتنا على دفع رواتبهم وحتى وإن استمررنا في العمل فلن نستطيع جلب العمال للعمل دون رواتب في الأيام المقبلة.

وناشد أبو نحل جميع الجهات إلى معالجة رواتب شركات النظافة التي تعاني بالاساس من انخفاضها، بحيث تتوفر حياة كريمة لعامل النظافة يستطيع من خلالها الإيفاء بالواجبات المطلوبة منه.

وتحتاج شركات النظافة إلى مبلغ 750 ألف شيكل بشكل شهري لصرف رواتب موظفيها وتوفير الإمكانيات التشغيلية والفنية، حيث لم يتلق عمال شركات النظافة في مستشفيات قطاع غزة رواتبهم التي تعد متدنية منذ عدة أشهر، وذلك بسبب عدم تلقي شركاتهم مستحقاتها من حكومة التوافق.