في الذكرى الثانية للعدوان .. حكيمات نجون بأعجوبة من القصف

في الذكرى الثانية للعدوان على غزة

حكيمات نجون بأعجوبة من القصف

وزارة الصحة/ ملكة الشريف

بثوب انسانيتهن غزلن حكايات التحدي, وعشن الواقع المؤلم بكل تفاصيله .. فرحه ومرِّه , قررن أن يضعن واجبهن السامي في أول أولوياتهن, فمنهن من تركت خلفها رضيعا أو أطفالا يلهبهم خوفهم من القصف والدمار.

منذ عامين من هذا الوقت .. تركت  الحكيمة “نسرين ” بيتها وأبنائها في مخيم جباليا، وخرجت وحيدة تسير إلى عملها في مستشفى الولادة بمجمع الشفاء الطبي، تحت أزيز الطائرات التي لم تستثن في عدوانها شارع أو حي، وتشاء الأقدار أن تنجو نسرين بنفسها أكثر من مرة من موت محقق.

ولم تنس الحكيمة نسرين فاجعة إحدى الجيران  التي كانت تسير على مقربة بسيطة منهم أثناء توجهها إلى العمل سيرًا على الأقدام، لتنجو بأعجوبة من مجزرة بشعة أفجعت قلوب العالم ، حسب وصفها.

من جهته ، أكد المدير الطبي الحالي لمجمع الشفاء الطبي ، ومدير مستشفى الولادة السابق د. حسن اللوح  بأن  الطواقم الطبية عاشت  واقعا مريرا خلال واحد وخمسين يوم من العدوان ، إضافة الى  تأثير الحصار وتداعياته على الأجهزة والمستهلكات الطبية .

وقال د. اللوح ”  العمليات القيصرية  لا تحتمل التأجيل ، والانتظار من الممكن أن يؤدى الى وفاة السيدة الحامل وجنينها نتيجة انفجار الرحم وبالتالي حدوث كوارث إنسانية لعشرات السيدات القيصريات ومواليدهن”.

ونوه إلى أنه ولتعذر وصول العاملين الصحيين لأماكن عملهم، فقد عملت المستشفيات ضمن نظام فترات عمل طويلة أدت لزيادة الضغط على العاملين، وفي الوقت الذي استخدمت فيه مجموعة من المستشفيات كملاذ لعائلات النازحين، فقد زاد ذلك من الأعباء على المستشفيات، خاصة من خلال استخدام الاقسام واللوازم المتوفرة.

بدورها، وصفت مدير التمريض أ. ليلى المشارفة معاناتها في تلك الحقبة الزمنية السيئة ، وقالت لقد عانيت كثيرا للوصول الى عملي في م. الشفاء وخاصة اني أعيش في المحافظة الوسطى  فكنت أداوم فترات طويلة دون راحة ، وكنت وزميلاتي  نقوم بطمئنة السيدات، ورفع الحالة النفسية لدى السيدات الى جانب الرعاية الصحية فكنا نتغلب على خوفنا من القصف والدمار، وسماع الأخبار السيئة عن الأهل والاصدقاء والجيران .

وأضافت المشارفة” لقد تم رصد ارتفاع كبير في حالات الولادة المبكرة والولادات الميتة وولادات أطفال دون الوزن الطبيعي، إضافة إلى حالات الإجهاض داخل المستشفى ،ونتيجة للعدد الهائل من الإصابات ذات المستوى العالي من الخطورة، فإن أقسام الولادة بما فيها غرف العمليات التابعة لها استخدمت كأقسام جراحة لاستقبال الجرحى من النساء”.