في الذكرى الثانية للعدوان على غزة ..الصحة : أقسام الاستقبال والطوارئ ثابت لا يتغير في معادلة صمود المنظومة الصحية في غزة

تقرير : نور الدين عاشور

أزمات عدة عصفت بالمنظومة الصحية خلال الثماني سنوات الماضية , وضعت بشدتها مستقبل العمل الصحي امام منعطفات خطيرة كادت أن تنهار في لحظه من اللحظات , وفي تلك الصورة القاتمة من الأزمات المركبة مكونات عدة في منظومة عمل متكامل اجتهدت وبحثت وضحت في سبيل الابقاء على مؤشرات الحياة ضمن مستواها الطبيعي  لتواصل تقديم الخدمات الصحية , أقسام الاستقبال والطوارئ واحدة من المكونات الرئيسية والتي تصدر عملها في الاعتداءات والحروب التي يتعرض لها قطاع غزة

فبالرغم من قلة السعة السريرية والمكان والتجهيزات في العديد منها الا انها استقبلت في احيان كثيرة اعدادا كبيرة من الجرحى والشهداء لتكون امام تحدي كبير في التعامل مع هذه الاعداد الكبيرة .

أقسام الاستقبال , الشاهد الحي على تلك المعاناة والصمود الاسطوري للطواقم الطبية والتي بإمكانياتها المتواضعة وامام ازمات مركبة من نقص الادوية والمهمات وانقطاع التيار الكهربائي والاوضاع الاقتصادية الصعبة للعاملين جراء عدم تلقيهم  رواتبهم لأشهر عدة , وضعت بصمتها على لوحة الانتصار الفلسطيني كمكون ثابت لا يتغير في معادلة المنظومة الصحية في غزة .

في هذا التقرير ومع مرور عامين على العدوان الغاشم على غزة صيف العام 2014نسلط الضوء على واقع العمل في قسم الاستقبال والطوارئ في أكبر المؤسسات الصحية في قطاع غزة مجمع الشفاء الطبي .

تحدي كبير

يصف د. أيمن السحباني مدير قسم الاستقبال والطوارئ بمجمع الشفاء الطبي , ان الطواقم الطبية كانت امام واقعا مريرا خلال الواحد والخمسين يوما من العدوان الغاشم حيث وكما يعلم الجميع تداعيات الحصار المفروض وتاثير ذلك على الامكانيات الطبية والتجهيزات والنقص الكبير في أصناف متعددة وهامة خاصة بما يتعلق بأقسام الطوارئ والتي ستكون العنوان الاول في حال حدوث أي عدوان همجي كالذي شهده قطاع غزة , ويقول د. السحباني أن التجارب السابقة التي خاضتها وزارة الصحة وبخاصة أقسام الاستقبال والطوارئ تركت مؤشرات ايجابية لدى الطواقم الطبية في القدرة على التعامل مع الاصابات خاصة وان تلك الاقسام شهدت العديد من مشاريع التطوير والتأهيل وتدريب الكوادر على بروتوكولات عالمية في استقبال وفرز الحالات والتعامل معها .

وحول أعداد الجرحى والشهداء يشير د. السحباني انها كانت كبيرة وتفوق القدرة الاستيعابية للقسم والذي يضم 15 سرير , حيث تم التعامل مع 500 اصابة يوميا فضلا على الحالات المحولة من مستشفيات القطاع المختلفة جراء حالة الحالات الحرجة  والبالغة الخطورة وحاجتها الى رعاية مكثفة وتخصصات دقيقة , كجراحة العظام والاوعية والجراحات الأخرى والعناية الفائقة , ولاستيعاب كل ذلك عملت طواقمنا الطبية بجهوزية على مدار الساعة واليوم وفق خطط الطوارئ المعدة مسبقا حيث تم زيادة عدد الاطباء الى 3 أضعاف من 10 الى 12 طبيب اضافة الى التمريض لتتمكن من استيعاب حجم الاصابات الكبيرة والتي كانت توقعها الغارات الجوية المكثفة  والضربات العنيفة على المدنيين , فيتم فرز الحالات وارسالها للأقسام او لغرف العمليات للتدخل الجراحي والعناية المركزة .

 

 

اصابات قاتله

ويتذكر د. السحباني الاصابات التي وصلت الى قسم الاستقبال وكيف تعامل معها الاطباء بانها اصابات قاتله ومميته احدثتها شظايا مختلفه وبأحجام عدة الكثير من الجرحى وصلوا مبتوري الاطراف فضلا عن انتشار الشظايا في انحاء الجسم , تعاملنا مع حالات ادركنا يقينا بانها ستكون ضمن قائمة الشهداء الا ان طواقمنا الطبية بفضل من الله وكرامة منه بذلت جهودا جبارة لإعادة مؤشرات الحياه للعديد من الجرحى , وكل حالة كانت طواقمنا تنجح في علاجها مثلت دافعا حقيقيا لنا لبذل المزيد والتعالي على المشاهد المروعة للإجرام الصهيوني  .

تأثير الأزمات

ويشير د. السحباني الى الازمة الصحية والتي سبقت العدوان والمتمثلة في نقص الادوية والمستهلكات الطبية الى مستويات صعبة وقاسية لايمكن انجاز أي تدخل طبي جراء ذلك , حيث عمدت الوزارة الى تقليص العمليات المجدولة والغير طارئة ثم تقليص العمليات الطارئة لترشيد استهلاك الادوية والمهمات الطبية , مضيفا انه يمكن القول بأن قسم الاستقبال بمجمع الشفاء الطبي على وجه الخصوص عمل وسط تحديات كبيرة تفوق قدرات العاملين في كل يوم تشتد فيه الضربات الجوية على مختلف مناطق قطاع غزة .

صورة من التلاحم

كما وأشاد د. السحباني بصورة التلاحم التي جسدتها الطواقم الطبية العاملة في اقسام الاستقبال فبالرغم من حالة الارهاق الشديد والعمل المتواصل لأكثر من 50 يوما الا انهم بذلوا الكثير في رسم صورة مشرفة من اداء واجبهم الاخلاقي والانساني والوطني تجاه شعبهم  , وان جهودهم قدرت من الوفود الطبية التي شاركتنا العمل خلال فترة العدوان .