في يوم الصحة العالمي .. ممثلي مؤسسات حكومية ومنظمات دولية يوجهون الدعوة إلى تعزيز مأمونية الغذاء في فلسطين

نور الدين عاشور :

وجه ممثلي مؤسسات حكومية ومنظمات دولية الدعوة الى تعزيز مأمونية الغذاء في فلسطين , جاء ذلك خلال حفل نظمته منظمة الصحة العالمية – مكتب غزة بالتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية ووزارة التربية والتعليم وبرنامج الغذاء العالمي بمناسبة يوم الصحة العالمي والذي يحتفل به العالم في السابع من ابريل من كل عام .

حيث اعتبر د. يوسف ابو الريش وكيل وزارة الصحة أنه لا يمكن لأي مجتمع من النمو الا باكتمال أضلاع أمن هذا المجتمع ولعل الأمن الغذائي أحد أهم هذه الأركان , حيث رسخ ديننا الحنيف تلك المبادئ السامية منذ 1400 عام , بقوله تعالى ( فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) , بل أن رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام ذهب الى أبعد من ذلك حين نهى عن الغش في كثير من أحاديثه الشريفة , مضيفا أنه ومع تطور الإنسان وأنماط الحياة تطورت أنماط إنتاج الغذاء وصناعته وعرضه وتحضيره ما يدفعنا الى البحث عن سلامة الغذاء كأساس لسلامة الإنسان  والأخذ بالأسباب والأصول لإتمام هذا الأمر

وقال عطوفته في معرض حديثه انه لايمكن المضي دون أن نذكر مشكلة الغذاء في واقعنا الفلسطيني المحروم من الغذاء السليم مشيرا الى 150 من الشهداء ارتقوا في مخيم اليرموك جوعا إضافة إلى تداعيات الحصار على قطاع غزة , داعيا الى تعزيز القدرات الوطنية المعنية بأمن وسلامة الغذاء بالإمكانيات التي تتيح لها القدرة على متابعة مراحل إنتاج الغذاء وصولا إلى الغذاء الآمن .

مراجعة الأدوات

بدوره تحدث د. محمود ظاهر مدير مكتب منظمة الصحة العالمية بغزة , عن خصوصية الأمر في غزة وما يمر به من وضع صحي يدفعنا لإعادة مراجعة الأدوات التي تستطيع من خلالها التعامل مع العوامل الموجودة كالفقر والبطالة ونقص مياه الشرب حيث أن الدراسات تشير بأن 95% من المياه غير آمنه للاستخدام الآدمي , أضف الى تلك العوامل التأثير بالمتغيرات السياسية والاجتماعية التي تنعكس على صحة الإنسان , وأشاد د. ظاهر بالحضور الذي يعبر عن الاهتمام بهذا العنوان الكبير والهام مقدما شكره الى الوزارات المعنية الصحة والتعليم والاقتصاد لما لها من دور في تعزيز المفاهيم الصحية التي لم تكن وليدة اللحظة بل أرشدنا إليها رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم من خلال نظافة المأكل والمشرب وما تضمنه حديث الثلث , وما جاء به القرآن الكريم بتحريم الميتته والدم ولحم الخنزير , كلها دعوات صريحة للاهتمام بسلامة الغذاء وبالصحة العامة .

مسئولية وطنية

الى ذلك أثنى د. عزام صالح مدير البرامج في منظمة الأغذية والزراعة بشعار هذا العام والذي يجسد الرابط القوي بين الأغذية ومأمونيتها , وأن مفهوم السلامة الغذائية تبدأ من المزرعة بتمكين المزارع من الممارسات السليمة لإنتاج غذاء سليم حتى الوصول للمستهلك وأن مسئولية السلامة الغذائية أكبر من أن تكون مسئولية قطاعية بل هي مسئولية وطنية داعيا الى تعزيز الوعي وإدراك أهمية الموضوع مشيرا إلى الأساليب التي تنتهجها المنظمة لضمان سلامة المعايير الغذائية وما تنفذه من برامج لتحفيز السلامة الغذائية , داعيا المانحين لإعطاء الأولوية لدعم السلامة الغذائية في فلسطين .

دور توعوي

وتحدث د. انور البرعاوي وكيل وزارة التربية والتعليم عن تأصيل هذا الهدف في تراثنا العربي والإسلامي مشيرا الى ما تبذله الوزارة التي تعنى ببناء الانسان انطلاقا من المبدأ النبوي ان لبدنك عليك حق وترسيخ هذه المفاهيم لدى الطلبة , مبينا دور الإدارة العامة للصحة المدرسية في التوعية الصحية وبالشراكة مع وزارة الصحة بمتابعة سلامة المياه بالمدارس والفحص الدوري لعينات الطعام في المقاصف المدرسية ومتابعة الممارسات المخالفة لمعايير الصحة العامة , موجها رساله الى المنظمات الدولية الى تعويض نقص الغذاء للطلاب في الأحياء الفقيرة والمهمشة قبل أن نتساءل عن مأمونية الغذاء .

مسببات الأمراض

من جانبه أشاد د. عيسى صالح مدير برنامج الوبائيات في وكالة الغوث , بالمناسبة الصحية لنشر الوعي بالمجتمع لسلامة الغذاء ومأمونيته من الملوثات والوبائيات والكيماويات , مشيرا الى الأمراض التي تتسبب بها الملوثات الغذائية وعوامل اتساع انتشار الأمراض المنقوله نتيجة تدمير البنية التحتية وعدم وجود مختبرات للفحص الغذاء التي تنقل عبر المعابر وصيانة أجهزة الفحص وانقطاع التيار الكهربائي وما يسببه من فساد الاطعمه والازدحام السكاني وتدني مستويات المعيشة والفقر والبطالة وتلوث المياه , مضيفا الى نسب الاصابة بالإسهال بين الاطفال مادون الخمس سنوات حيث بلغت النسبة خلال العام الماضي 5% من السكان اللاجئين ما يتطلب وضع خطوات لمعرفة الاسباب ومعالجتها من خلال الرقابة والرصد ووضع الأنظمه الصارمة .

مسئولية مجتمعية

الى ذلك أشار السيد راؤول باليتو مدير مكتب برنامج الغذاء العالمي الى مسئولية السلامة الغذائية على كافة مكونات المجتمع كضرورة للوصول الى تحسين الصحة العامة وأن منظمة الغذاء العالمي واحدة من اكبر المنظمات التي تقدم الغذاء , 2 مليون طن من الطعام وزع على 75 دولة و نحو 80 مليون شخص يصلهم الطعام ضمن معايير الجودة .

هذا وقد تخلل الاحتفال تجمع لطلبة المدارس ورفع للشعارات التي تدعو لانتهاج الطرق السليمة للحفاظ على منظومة آمنه للغذاء , وقد تم تكريم عدد من ضامني المقاصف في المدارس على جهودهم بالاهتمام بمقومات السلامة الغذائية للطلاب .