مستشفى النصر للأطفال يئن في ظل أزمة الرواتب ونقص الكوادر

غزة/الصحة/

ما أن تدخل غرفة العناية المكثفة في مستشفى النصر للأطفال في مدينة غزة، حتى تدرك حجم الجهود الكبيرة التي تبذلها الطواقم الطبية في مستشفيات قطاع غزة، لتفادي حدوث الكارثة وانهيار الخدمات الصحية في ظل أزمة الرواتب وانسحاب العديد من الكوادر الطبية جراء الأزمة، إلى جانب النقص الكبير في الكوادر الطبية جراء توقف التوظيف في المرافق الصحية بالقطاع منذ تسلم حكومة الوفاق لمهامها منذ قرابة العامين.

وفي ذات السياق، يؤكد الدكتور ماجد عوض الله اخصائي الاطفال العامل في مستشفى النصر إن أزمة الرواتب أثرت بدورها على مختلف نواحي الحياة بالنسبة للموظفين، حيث أضحى الموظف غير قادر على تلبية احتياجات اسرته وأصبح غير قادر على الاستدانة لتلبية طلبات أطفاله اليومية وبالتالي فإن العديد من الطواقم الطبية اضحت تعاني أوضاعاً إنسانية صعبة قد تتسبب في هجرة الكفاءات الطبية إلى الخارج.

من جانبه، يقول الحكيم أحمد السيد والذي يعمل إلى جانب الطبيب المعالج على عدة حالات في غرفة العناية المكثفة إنه بات يبذل جهوداً مضاعفة في ظل نقص الكوادر الطبية، مشيراً إلى الظروف المادية الصعبة التي يواجهها حيث بات غير قادراً على تلبية احتياجات أطفاله، إلى جانب تراكم الديون عليه ورفض المحال التجارية ادانته.

مستشفى النصر للأطفال والذي يعد أكبر المستشفيات وأقدمها في فلسطين والمتخصصة في مجال الأطفال كان يتلقى أكثر من 70% من كوادره رواتبهم من حكومة غزة السابقة، وفقا لمدير المستشفى الدكتور مصطفى الكحلوت.

ويشير د. الكحلوت إلى الآثار الكبيرة  لأزمة الرواتب على الخدمات الصحية في المستشفى حيث بات الكثير من العاملين في المستشفى غير قادر على الحضور والالتزام، مؤكداً أن الأزمة لها أبعاد كثيرة على الطواقم الطبية وخصوصا على الوضع الاجتماعي والأسري، متسائلاً كيف يمكن أن تطلب من الطبيب أن يؤدي المهام المطلوبة منه وهو غير قادر على تلبية احتياجات اسرته ومنزله ودون أن تقدم له ما يكفيه وأسرته.

ويؤكد مدير مستشفى النصر للأطفال على ضرورة ان يكون هنالك حل لأزمة رواتب الموظفين، لإنقاذ الخدمات الصحية من الانهيار وهو ما اقل ما يمكن تقديمه، مناشداً كافة المسؤولين بضرورة العمل على حل الأزمة بأسرع وقت ممكن حتى يستمر تقديم الخدمات الصحية للاطفال.

وتعاني مستشفيات قطاع غزة منذ سنوات ظروفاً استثنائية صعبة بسبب الأزمات المتتالية التي تمر بها والناتجة عن الحصار المشدد الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على كافة القطاعات الحيوية والمدنية في قطاع غزة منذ أكثر من سبع سنوات، لكن هذه الأزمات احتدت بشدة مع أزمة عدم صرف رواتب موظفي القطاع الصحي منذ اكثر من عامين بالإضافة إلى عدم توظيف كوادر جديدة تسد احتياجات القطاع الصحي منذ تسلم حكومة الوفاق لمهامها