وردتنا إصابات مبتورة ومقطعة لأشلاء أثناء العدوان نتيجة أسلحة “الدايم” … الصحة تكشف ان الاحتلال استخدم اسلحة احدثت تهتكات في الأنسجة الداخلية للمخ والقلب والرئتين والبطن

الصحة: أمل مطير

عيون ساهرة وجهود متواصلة لا تعرف معنى النوم هذا حال الأطباء الغزيون في المستشفيات الفلسطينية خلال ثمانية أيام عصيبة في العدوان “الإسرائيلي” الأخيرة على محافظات غزة، بناءً عليها أعلنت وزارة الصحة حالة الطوارئ القصوى نتيجة لاستقبال المستشفيات عدداً كبيراً من الجرحى والشهداء الذين كانوا حصيلة العدوان.

 مما دفع جميع الكوادر الطبية للقيام بواجبهم الإنساني والوطني في علاج مئات الجرحى على أكمل وجه في الوقت الذي لم يتح لهم الالتقاء بذويهم والاطمئنان عليهم من الطائرات الحربية التي لم تصمت للحظة عن القصف والتدمير ضد أهداف متفرقة في محافظات غزة.

حيث أكد د. صبحي سكيك مدير مستشفى الجراحة في مجمع الشفاء الطبي بغزة انه تم الإعلان عن خطة الطوارئ منذ اليوم الأول للعدوان عبر السنترال وبناء عليها تم تقسيم الفريق الطبي إلى ثلاثة أقسام: العمليات، الاستقبال والطوارئ، والعناية المركزة، بهدف توزيع الأطباء بشكل كافي في كل فريق.

واضاف “بفضل الله وتوفيقه نجحت خطة الطوارئ لوزارة الصحة بشكل كامل فالجميع كان يعمل على قلب رجل واحد فهناك تعاون كبير بين الأطباء والإداريين والفنيين وجميعهم متفانيين في تقديم خدماتهم لأبناء شعبهم من المصابين ومساعدتهم في رفع روحهم المعنوية وتخفيف الآثار النفسية عليهم.

حيث كان على رأس نجاح هذه الخطة وزير الصحة د. مفيد المخللاتي الذي كان يعمل على مساندة الطواقم الطبية ورفع الروح المعنوية لهم إلى جانب عدم مغادرته للمجمع الشفاء الطبي على مدار ثمانية أيام”.

وعن جاهزية غرف العمليات أوضح سكيك أن مستشفى الجراحة في مجمع الشفاء الطبي كان مجهزاً لتشغيل 11 غرفة عمليات في حالة الطوارئ وتم استخدامهم بشكل كامل فكانت جميع الغرف مشغولة مما دفعنا للاستفادة من غرفة الحروق في إجراء العمليات المتتابعة التي يشترك فيها أكثر من طاقم متخصص لـ (127) مصاب من أصل (785) خلال الحرب وكانت تتم متابعتهم وتفقدهم ورفع الروح المعنوية لهم بشكل يومي من رئيس القسم المعني تارة ومن رئيس الفرقة الطبية المناوب تارة أخرى.

وعبر سكيك عن حزنه الشديد من أن الاحتلال الإسرائيلي لم يفرق بين الحجر والشجر والبشر في عدوانه الأخير مستهدفا الأطفال والنساء والشيوخ بهدف إجراء تجاربه الإجرامية والإبادية في قطاع غزة.

اسلحة جديدة لم نعهدها من قبل

 حيث أفاد أن حالات الإصابات التي وردت على الأطباء والجراحيين في مجمع الشفاء لم يجدوا لها أي تفسيرات، رغم أنهم شاهدوا جزء كبير منها في حرب الفرقان في 2008.

واستطرد قائلا” منذ اليوم الأول للحرب جاءت إصابات مختلفة منها بتر أجزاء من الجسم خاصة الأطراف السفلية وكذلك مقطعه إلى أشلاء، نتيجة استخدام أسلحة محرمة دولياً، تسمى “الدايم”.

 بالإضافة إلى نوع جديد من الإصابات تنتشر على جسد المصاب بشكل ثقوب سوداء بحجم  المليمترات، تدخل إلى الجسم وتعمل نوع من التهتكات في الأنسجة الداخلية للمخ والقلب والرئتين والبطن، وعند إجراء العملية للمصاب نرى تهتك أحشاؤه بشكل واضح ولا نجد أي شظية على الإطلاق “

وأضاف”إن المعاينة الظاهرية لأجساد المصابين تعطينا انطباعا بأن الإصابة بسيطة، ولكن  في حقيقة الأمر تكون الإصابة بالغة فإذا لم يتم اخذ القرار المناسب بشكل عاجل فربما يؤدي ذلك إلى استشهاد المصاب”

وعبر سكيك عن استغرابه لتلك الحالات الجديدة والغريبة والتي تبين أننا أمام سلاح جديد لم نعهده من قبل كالأسلحة التي استخدمت في استهداف أطفال عائلة الدلو وأبو زور،  حيث جاء أطفال عائلة الدلو للمستشفى دون أي علامات إصابة تظهر على أجسادهم، إلا قد يكون نزيف بسيط بالأنف أو الأذن، نافيا أن يكون استشهادهم بسبب الاختناق تحت ركام منزلهم.

اسلحة لا ينفع معها العلاج إلا البتر

وأكد أن هناك إصابات أخرى كانت تصل محروقة تماما ولا تزال الحروقات مشتعلة في أجسامهم، متسائلا بقوله: “أي الأسلحة تلك التي يستخدمونها أهي معادن أخرى أم شظايا أم مواد مشعة، تصيب أنحاء الجسم المختلفة بحروق بالغة لا ينفع معها العلاج إلا البتر من خلال هذه الأسلحة الغير تقليدية والغير مسموح بها  بالقانون الدولي، فهذه جرائم حرب يجب أن تسجل”.

وأوضح أن قسم الجراحة قبل الحرب كان يعاني من نقص بعض الأدوية والمستهلكات الطبية التي تحتاجها غرف العمليات من محاليل، مثبتات العظام الخارجية، وشاش ولكن سرعان ما تم توفيرها بشكل عاجل عن طريق الوفود القادمة إلى غزة، مشيداً بالموقف المصري المتمثل في الدعم العاجل للمستشفيات بالأدوية والمهمات الطبية الطارئة واستقبال أي إصابات في مستشفياتها على وجه السرعة إلى جانب قدوم عدد من الوفود الطبية المصرية المساندة للقطاع أثناء العدوان.

وأعرب سكيك عن سعادته لما لمسه من التضامن العربي والدولي والشعبي مع قطاع غزة حيث الوفود الطبية التي ساهمت بشكل كبير في مساعدة الأطباء والجراحين في المجتمع وكذلك الوفود المتضامنة والرفيعة المستوى والتي أعطت حافزاً كبيراً للعمل دون كلل أو ملل أشعرت الجميع بأن الشعب الفلسطيني ليس وحده في الميدان، كما وشكر جميع المؤسسات والجمعيات الدولية والأهلية الصحية التي عرضت خدماتها الصحية وكذلك الدول التي تبرعت بالأدوية وتسعى إلى استقبال إصابات الحرب في مستشفياتها خاصة تركيا وتونس وغيرها.