في مستشفى غزة الأوروبي .. وفد طبي أجنبي ينهي معاناة طفل ولد قبل سبعة أشهر بمرض خلقي في القلب

 

على أحر من الجمر انتظر والد الطفل خالد عبد الوهاب شفاء طفله عندما حمله الممرضون إلى غرفة العملياتعلها تكون نهاية آلامه التي استمرت منذ ولادته قبل سبعة أشهر جرّاء مرضخلقي في القلب.

ووقف عبد الوهاب (39 عاماً) وعائلته أمام غرفةالعمليات وبدأوا بالدعاء لطفلهم الذي يعاني من مرض “رباعية فالوت” والذي سبب له ضيق تنفس يستمر لنصف ساعة يوميًا مصحوباً بزرقة في وجهه وأطرافه.

وواكب المكتب الإعلامي لوزارة الصحة العملية التي أجرهاوفد أجنبي متخصص بجراحة قلب الأطفال وصل إلى القطاع قبل عدة أيام في مستشفى غزة الأوروبي.

ويوضح والد الطفل ” إنّ “خالد” ولدمريضًا رغم أن أحدًا من والديه أو أشقائه لم يصب بالمرض، وعاينه وفد طبيإيطالي قدم إلى القطاع قبل مدة لكن وزنه كان حينها قليلًا ولا يسمح بإجراءالعملية، وبعد وصول الوفد الحالي كان وزنه مناسبًا لإجرائها.

ويؤكدعبد الوهاب وهو يسير ذهابًا وإيابًا أمام غرفة العمليات بأن الوفود الطبيةالقادمة إلى القطاع هي الحل الوحيد لإجراء عمليات قلب الأطفال في ظل الحصارالمفروض على غزة، وعدم توفر الإمكانيات المناسبة في المستشفيات.

و”رباعيةفالوت” مرض قلبي خلقي يحدث فيه تحويل دموي في القلب من اليمين إلى اليسارمما يؤدي إلى ضخ دم منقوص الأكسجين للجسم، ويحوي أربعة اعتلالات تشريحية فيقلب الطفل، فيكون هناك ضيق في مجرى تدفق البطين الأيمن عبر الشريانالرئوي، ويكون الصمام الأبهري متصلًا مع كلا البطينين الأيمن والأيسر،إضافة لوجود ثقب في الحاجز بين البطينين، وتضخم البطين الأيمن.

ويحصراستشاري قلب الأطفال والقسطرة رئيس وحدة قلب الأطفال في مستشفى غزة الأوروبيالطبيب عبد الرحيم العزب في حديثه لوكالة “صفا” حلول مشاكل قلب الأطفالبإجراء قسطرة أو متابعة دوائية أو تدخل جراحي.

بشرى النجاح

وبعدأكثر من خمس ساعات من بدء العملية تخللتها دعوات مكثفة ورباطة جأش منعائلة الطفل ومحبيه، خرج الطبيب الجراح ليزف البشرى بنجاح عملية خالد،وتماثله للشفاء قريبًا.
هرعت العائلة للاطمئنان على الطفل بعد أنسمح الأطباء لهم بذلك، فحضنوه بنظراتهم قبل أن يلامسوه، وانهمرت دموعهمشكرًا لله أن منّ عليهم بنجاح العملية.

مهمة إنسانية

ويتكونالوفد الطبي القادم إلى القطاع من 15 جراحًا وطبيب عناية مركزة وممرضًا منبريطانيا وأمريكيا والبرتغال، وطبيبة أردنية، وطبيب تخدير من الضفةالغربية المحتلة، برئاسة الطبيب البريطاني بي سثيا استشاري جراحة قلبالأطفال.
ويقول الوفد إن مهمته في غزة مهمة إنسانية لمساعدة أطفالبحاجة لعناية طبية، كما تؤكد الطبيبة الأردنية القادمة ضمن الوفد ليلى توتونجي.

وقال الطبيبة ليلى توتونجي لدى خروجها من غرفةالعمليات إلى أن جراحة قلب الأطفال تحتاج إلى طاقم أطباء وممرضين متكامل،وهو غير متوفر في غزة، مشيرةً إلى سعيها وأعضاء الوفد لتأهيل بعض الكوادرالطبية في القطاع لإجراء العمليات.

وتحتاجالعملية إلى فريق عمل يبدأ بالتحضير للعملية وإجراءات فحص المريض وتجهيزه،مرورًا بالعملية التي تحتاج إلى طبيب جراح، وممرضة جراحة متدربة، ومتدرببجراحة قلب الأطفال، ومتخصص تخدير، وانتهاءً بطبيب العناية المكثفة ما بعدالعملية والممرضين المختصين، كما توضح الطبيبة توتونجي.

واصطحبالوفد الطبي معه الأدوات اللازمة لإجراء العمليات بسبب عدم توفرها فيمستشفيات القطاع، وتوضح الطبيبة أنها سترفع في التقرير الذي ستقدمه للجمعيةعقب انتهاء المهمة أهم احتياجات المستشفيات.

وحظيت الطبيبة بانطباع مميز عن الكوادر الطبية المحلية التي قالت إنها تحاول عمل الأفضل في ظل الإمكانيات والظروف الراهنة.