الصحة: تطورات كبيرة ونوعية شهدتها جراحات المناظير في غزة على مدار 14 عاماً

الصحة/ إبراهيم شقوره

كحالها دوماً، لم تقف العقول الفلسطينية عاجزة أمام حالة الإشغال في الأزمات التي نجمت عن الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن 14 عاماً، فكان الإنجاز في مختلف المجالات بما في ذلك القطاع الصحي الفلسطيني بمختلف تفرعاته وتخصصاته.

فعلى الصعيد الجراحي، شهدت الجراحات التخصصية، تطورات متعددة، كان أبرزها استخدام تقنية المنظار الجراحي في إجراء العمليات، وذلك عقب جهود كبيرة بذلتها وزارة الصحة على صعيد قياداتها وأيدي أبناءها المخلصين، وبالتعاون مع شركاءها بما أسهم في إحداث نقلات نوعية في ذات المجال.

وفي ذات السياق، يبين خبير واستشاري جراحة المناظير في وزارة الصحة د. ناصر أبو شعبان أن جراحة المناظير، بدأت مبكراً في إجراء عمليات نوعية، حيث تم إجراء أول عمليات تدخل جراحي بالمنظار على صعيد عمليات الارتجاع المريئي في العام 2007، وكانت جراحة المناظير قبل ذلك الوقت تقتصر على بعض العمليات المحدودة نظراً لتواضع الإمكانيات مثل حالات التصاق البطن، وحالات استئصال الطحال.

ويشير د. أبو شعبان إلى أن جراحات المناظير بدأت تتطور تدريجياً في قطاع غزة حيث باتت تشمل بعض حالات استئصال القولون، والزائدة الدودية، وكذلك إجراء أولى عمليات تكميم المعدة بواسطة المنظار وكذلك التدخل الجراحي في منطقة الصدر باستخدام تقنية المنظار الجراحي.

كما شهد العام 2009 ما يشبه بالطفرة في جراحات المناظير، إذ تمت ولأول مرة استئصال الغدة الكظرية النشطة بواسطة المنظار وهي من العمليات التي تجري في مراكز قليلة على مستوى العالم نظراً لخطورتها.

كما شهدت ذات الحقبة، إجراء أول عمليات استئصال الكلى باستخدام تقنية المنطار الجراحي على مستوى قطاع غزة، لطفلة كانت حينها تعاني من مشكلة في الكلية اليسرى حيث أجريت لها العملية وتمتعت عقبها بصحة جيدة، ومن ثم توالت عمليات استئصال الكلى بذات التقنية.

وعلى صعيد تنظير الجهاز الهضمي، شهدت جراحات الجهاز الهضمي انتقالات نوعية ففي عام 2012، تم البدء بتنظير القنوات الصفراوية باستخدام منظار خاص، بعد أن كان المريض يحتاج للسفر لخارج قطاع غزة لإجراء التدخل.

كما تم بدء العمل بكثير من الإجراءات العلاجية بالمنظار مثل ربط المريء والمعدة واستئصال اللحميات  من أي جزء من الجهاز الهضمي بدون الحاجة لجراحة وأيضا التعامل مع الكثير من الإجراءات العلاجية التي لم تكن متوافرة في قطاع غزة.

كما تم استخدام جهاز التنظير بالفيديو التشخيصي العلوي والسفلي والتنظير العلاجي العلوي والسفلي والموجات فوق الصوتية بالمنظار، إلى جانب استخدام أجهزة تصوير القناة الصفراوية البنكرياس بالمنظار والموجات فوق الصوتية بالمنظار.

وينوه د. أبو شعبان إلى الدور الكبير الذي بذلته وزارة الصحة بدعم من الجهات المانحة في تطوير التجهيزات الخاصة بجراحة المناظير وذلك مع مطلع العام 2010، فتم تطوير التجهيزات الخاصة بجراحة المناظير في المستشفيات الجراحية ، كما تم إضافة مختبر خاص لجراحة المناظير في مقر الإدارة العامة لتنمية القوى البشرية لتدريب الكوادر الطبية، حيث تم اعتماد تنمية القوى البشرية كمركز تدريب لجراحة المناظير من الكلية الملكية للجراحين، الأمر الذي أسهم بدوره في تطور استخدام التقنية الجراحية في مختلف التخصصات الطبية وفي كافة المستشفيات الجراحية.

ويشير د. أبو شعبان إلى ان الوزارة عمدت ومنذ وقت مبكر، على استقدام الوفود المتخصصة والمؤهلة التي ساهمت في تدريب الكوادر الجراحية على اجراء العمليات الجراحية بواسطة تقنية المناظير والتي كان من بينها تدريب فريق الأطباء المتخصص بالجراحة النسائية وعلى صعيد زراعة الكلى وجراحات المسالك البولية وجراحات المفاصل وغيرها.

كما لفت د. أبو شعبان إلى أن وزارة الصحة عمدت إلى تنظيم العمل الجراحي باستخدام تقنيات المنظار الجراحي، وتحديد صلاحيات الأطباء في إجراء مثل هذه العمليات وفقاً للخبرات الجراحية والتخصص في ذات المجال بما يكفل جودة وأمان الخدمة المقدمة.

وتقوم جراحة المناظير، على المزاوجة بين تقنية التطور الالكتروني والأصول الجراحية، حيث تقوم على إجراء فتحات جراحية صغيرة من خلال أماكن مناسبة يتم إدخال كاميرا أو تلسكوب دقيق عبر تجاويف الصدر البطن أو الصدر أو الحوض ونقل الإضاءة عبر ألياف ضوئية ومن ثم احداث التدخل الجراحي.