انقطاع الحليب العلاجي يهدد مستقبل “حلا” و”عادل” الدراسي

انقطاع الحليب العلاجي يهدد مستقبل “حلا” و”عادل” الدراسي

 

وزارة الصحة/ زينة محيسن

استنجد المواطن محمود عبد العال بأطباء عيادة شهداء الرمال للحصول على علب من الحليب العلاجي لطفليه المصابيْن بمرضPKU بعد أن انقطع منذ ثلاث أشهر، ومع بداية العام الدراسي الجديد أصبحت الحاجة لهذا الحليب أكثر إلحاحاً لضمان قدرة أطفاله على التركيز وتجنب أي اضطرابات سلوكية خلال تواجدهم في المدرسة.

“محمود” الذي بدأت معاناته عند ميلاد طفلته “حلا” بعد اكتشاف إصابتها بمرضPKU الوراثي الذي يحرمها من شرب الحليب المتعارف عليه كبقية الأطفال، لتتضاعف معاناته بميلاد طفله “عادل” مصاباً ذات المرض.

مرض PKU ينتج عن خلل جيني يسبب تراكم لأحد الأحماض الأمينية في أنسجة الجسم وارتفاع نسبة وجوده في الدم مما يؤدي إلى تلف في خلايا المخ مسبباً إعاقة عقلية لدى المريض إضافة إلى الاضرابات السلوكية والنفسية، وهذا يفرض على الطفل الخضوع لنظام غذائي محدد والامتناع عن شرب الحليب العادي، لذلك فإن الحليب العلاجي المخصص ضروري لهؤلاء لأطفال لضمان سلامة عملية النمو وتكوين الدماغ لديهم.

“حلا” التي أصبحت في التاسعة من عمرها، و”عادل” ذو السنوات الخمس، لم يستطيعا شرب الحليب الذي اعتادوا عليه بعد انقطاعه من مخازن وزارة الصحة، ليجد والدهم نفسه في حيرة من أمره خاصة أن أطفاله يطلبون منه الحليب باستمرار وإلحاح نظراً لاعتيادهم عليه منذ طفولتهم.

يقول محمود عبد العال ” حلا وعادل دائماً يسألوني عن الحليب فقد تعلقوا به بشكل كبير خاصة الصغير عادل الذي أصبح يبكي عندما أخبره بأن الحليب لم يعد موجوداً، أصبحت أحاول إلهاءهم ببعض أنواع العصائر المسموحة “.

نسبة المرض لدى عادل وحلا ارتفعت بشكل كبير منذ انقطاع الحليب، الذي كان وجوده يخفف من ارتفاع النسبة، خاصة عندما يُصر الأطفال على تناول بعض المأكولات الممنوعة، الأمر الذي أثر على بعض سلوكياتهم خاصة في القدرة على التركيز والتمييز بين الأشياء، وهو ما لم يكن يلاحظه الأب على طفليه عندما كانا يتناولان الحليب بانتظام.

والد حلا وعادل عبّر عن قلقه المتزايد على صحة أطفاله مع بداية العام الدراسي، حيث أن تراجع تركيزهم سيؤثر على قدرتهم على الاستيعاب الدراسي وهو ما يمكن أن يؤثر على صحتهم النفسية، كما أن تواجدهم في المدرسة بعيداً عن نظره يزيد من احتمالية تناول طفليه لبعض المأكولات الممنوعة وهو ما سيزيد الوضع سوءاً في ظل غياب الحليب العلاجي الذي كان يسيطر على نسبة المرض لديهم.

التراجع العقلي والاستيعابي الذي يهدد “حلا” و”عادل” يطال أيضاً عشرات الأطفال في قطاع غزة الذين يستعدون لبدء عامهم الدراسي الجديد، فوفقاً لإحصائية محدثة صدرت اليوم لوزارة الصحة في قطاع غزة فإن 110 طفلاً في قطاع غزة مصابون بمرض PKU، منهم 11 طفلاً أقل من سنة و27 طفلاً من عمر سنة إلى ثلاث سنوات، أما الأطفال في عمر الانتساب لرياض الأطفال والمدراس بلغ 30 طفلاً بعمر 3_6 سنوات و42 طفلاً بعمر 6_12 سنة.