شهادات حية لنجاحات الخدمة .. عيادة علاج الألم بمجمع الشفاء بغزة رحلة ستة شهور مع المريض وصولا الى طريق الاستشفاء

شهادات حية لنجاحات الخدمة ..

عيادة علاج الألم بمجمع الشفاء بغزة رحلة ستة شهور مع المريض وصولا الى طريق الاستشفاء

وزارة الصحة/ نهى مسلم

الهدوء والراحة النفسية تتمالك الشخص عندما تطأ قدماه بوابة عيادة علاج الألم بمجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، والتي حققت نجاحات على مدار العامين، وذلك من خلال رصد طاقم اعلام المستشفيات بوزارة الصحة لشهادات المترددين والمرضى عليها وشهادة الطواقم الطبية التي أثمرت جهودها شفاء العديد من الحالات التي كانت تعاني على مدار سنوات من الألم”.

تجولنا داخل أروقة عيادة علاج الألم حيث قابلنا العديد من المرضى، منهم الذين أنهوا فترة علاجهم و منهم ما زال يتلقى الخدمة العلاجية، حيث تحدث الينا أحد المرضى الذى لم يتجاوز الثلاثين من عمره يعانى من ثلاث غضاريف في الظهر وقد أنهكه الألم على مدار عام لم يتمكن خلال تلك الفترة السير على قدمه من شدة الآلام حيث يعمل على سيارة بيع للمياه ليعيل أسرته المكونة من أربعة أطفال، و كان قد تنقل بين المراكز الصحية الى أن وصل الى تلك العيادة التي خرج منها الأن يسير على قدمه كما شاهدناه، وذلك بعد تلقيه للخدمات العلاجية والدوائية و قد اختفت الآلام الى حد كبير وفق قوله.

و في لقاء آخر مع مريضة ستينية كانت قد استدلت على هذه العيادة من بعض قريباتها التي كانت قد تلقت خدمة سابقة فيها قائلة:” توجهت الى هذه العيادة بعد تحسن زوجة ابنى بشكل كبير حيث كانت تعانى من شد عضلي في الساق اليسرى منعها من الحركة و بعد تلقيها العلاج لمدة ستة شهور هنا عادت للسير بشكل طبيعي، وعليه توجهت لتلك العيادة لعلاج الآلام التي أعانى منها على مدار عام في الظهر و المفاصل و الظهر واليدين حيث لا أستطيع النوم من تلك الآلام و بعد ستة شهور شعرت بفارق كبير في التحسن، شاكرة كل الطواقم العاملة التي تابعت علاجها والتي شعرت بينهم بالراحة النفسية”.

*هدف انشاء العيادة*

وفى حوار إعلامي مع د.أحمد الداعور استشاري ورئيس قسم التخدير بمجمع الشفاء وأخصائي علاج الألم، قال إن فكرة انشاء هذه العيادة جاءت بعد أحداث مسيرات العودة وازدياد أعداد المصابين الذين تجاوز 1500 مصاب منهم اصابات بالبتر وتحتاج الى متابعات علاجية بعد عمليات البتر والعمليات الجراحية، لافتا الى أنها مشروع ممول من مؤسسة لجنة المساعدات النرويجية “نورواك”.

واعتبر د.الداعور أن هذه العيادة التي افتتحت في أول سبتمبر 2019 هي العيادة الأولى المتخصصة في علاج الآلام المزمنة الناتجة من اصابات الاعتلال العصبي والآلام الوهمية مثل الآلام الناتجة عن بتر الأطراف وما بعد بتر الأطراف، وما تسببت له من ألام وأمراض نفسية تغير من سلوكه تجاه نفسه وتجاه الآخرين، لافتا الى أن عدم تلقى هذا المريض للعلاج من جهة متخصصة قد يدخل المريض في مشاكل نفسية ينتج عنها سلوك عدوانية تجاه نفسه أو الادمان نتيجة سوء استخدام الأدوية.

ونوه الى أنه تم التعامل مع نسبة كبيرة من المرضى بمعدل متوسط مكوث لستة شهور حيث كانت نسبة النجاح ملحوظة جدا تقارن بالنسب العالمية وفق تقييم د.لارس الطبيب المشرف على العيادة من الطاقم النرويجي.

*توسيع شريحة المرضى*

ويستطرد: “وسعنا خدمات العيادة منذ عام لتشمل شرائح جديدة من المرضى وهم مرضى آلام أسفل الظهر وآلام الرقبة والآلام الناتجة عن الغضاريف وألام ما بعد العمليات الجراحية النسائية والجراحية العامة، وألام المفاصل وجميع الآلام المزمنة عدا الآلام الناتجة عن الأمراض السرطانية والآلام المزمنة عند الأطفال دون سن (16 عاما).

وأكد د.الداعور خلال اللقاء على القبول الكبير من قبل المرضى تجاه عيادة علاج الآلام، لافتا الى أن عدد المرضى وصل حتى الآن الى (532) مريض منهم (240) مريض لا زالوا تحت المتابعة العلاجية داخل العيادة.

وذكر أن العيادة تستقبل يوميا حوالي عشرين مراجعا بمعدل زيارة للمريض مرة كل ثلاث أسابيع أى ما يقارب من عشر زيارات، يتلقى خلالها الخدمات الطبية والعلاج بشكل مجاني كامل، وذلك إما عن طريق تحويل المريض من الأطباء الاختصاصيين أو استقبال المرضى بشكل فردى كانوا قد سمعوا عن العيادة من أقاربهم أو عن طريق الانترنت، مشيرا الى أن العيادة تستقبل يوميا من (4-6) مرضى جدد.

وأكد د. الداعور خلال اللقاء، على خصوصية المريض وعدم انتهاكها حيث يأخذ حقه في العلاج والاهتمام على مدار النصف ساعة ويزيد، يتم خلالها التفاعل بين المريض والطبيب واستعراض طبيعة الألم وطبيعة الادوية التي سيتلقاها المريض وتفاعلاتها الكيميائية، وصولا الى شعور المريض بالراحة والطمأنينة والهدوء النفسي، حيث توفير المناخ الصحي وعدم الاكتظاظ فى المكان حيث مريض فى كل غرفة مع الحفاظ على التباعد الجسدي

وقال إنه تم التعريف عن العيادة عبر النشرات والدورات التثقيفية للطواقم الطبية لتزويدهم بطبيعة الخدمات التي تقدمها العيادة، لافتا الى أن العيادة تقدم خدماتها على مدار أربع أيام من كل أسبوع هي الاحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء، على أن يتم استثناء يوم الخميس لعقد اجتماعات مع العيادة الأم في النرويج لاستعراض الحالات الجديدة و النادرة ومناقشة الحالات التى تُوجت بقصص نجاح و تم علاجها داخل العيادة.

ونوه الى أن هناك توجه لنشر أبحاث علمية رسمية حول علاج الألم من خلال الدراسات التى تجرى على الحالات التي تم علاجها حيث سيتم نشرها في مجلات عالمية، معربا عن أمله في ادخال منهج علاج الألم وتدريسه في كليات المهن الصحية في الجامعات الفلسطينية.

ولفت الى أن طاقم العيادة مكون من ستة أفراد طبيبين واثنان من الممرضين وصيدلانية وادارية، آملا في دعم الكادر بأخصائي نفسي وصيدلانية.

*قصص نجاح*

وفى حوار آخر مع د.ابراهيم مراد المدير الطبي للعيادة وحاصل على الزمالة في علاج الألم، ليروى لنا قصص نجاحات لعديد المرضى والمصابين الذين تلقوا الخدمات العلاجية أبرزها مصابى مسيرة العودة حيث استقبلت العيادة نحو 117 مصاب منذ الافتتاح حتى 2021،حيث تلقوا علاجات لمدة ستة شهور ، كانوا يعانون من ألام شديدة فى بداية العلاج حيث تم اختيار النظام العلاجي الدقيق المناسب لهم وتمت استجابة الجسم بألام أقل وخرج هؤلاء المصابين بعد ستة شهور بدون علاجات أو مسكنات.

ويضيف:” كما تعاملت العيادة مع مرضى يعانون من آلام أسفل الظهر بعد العمليات الجراحية وآلام أسفل الظهر ولا تحتاج لتدخل جراحي حيث تم تخفيف آلام عدد كبير منهم وأصبحوا لا يشتكون ألما.

ويتابع د.مراد حديثه معنا قائلا:” كما تم علاج ألام إصابات ما بعد العمليات وعمليات فتح الصدر الذين كانوا يعانون آلاما في منطقة الصدر ولا يستطيعون النوم جراء هذه الآلام وبعد العلاج المكثف على مدار ستة شهور خرج مجموعة منهم بآلام بسيطة لا تكاد تذكر واستكمل حياته بشكل طبيعي.

 

 

كما تم شفاء مريضة عشرينية كانت قد استأصلت عظمة إضافية بالرسغ نتج عنها تشوهات فى عظمة اليد وشلل شبه كامل للطرف، وأصبحت تعانى من ألام قاتلة سببت لها نزعات عدوانية تجاه نفسها والتفكير بالانتحار من شدة الألم، وتم تحويلها لجمهورية مصر العربية دون فائدة، الى أن وصلت العيادة وتم علاجها بالتدخل عن طريق الحقن الدوائي، الى أن اختفى الألم بشكل نهائي واستعادت بعض الحركة فى مفصل الرسغ واستعادت حياتها بشكل طبيعي، وقد أثنى الوفد الطبي الفرنسي لعلاج الأطراف على آليات علاج تلك المريضة وفق قول د. الداعور، الى جانب علاج أحد مصابي العودة حيث بترت يده، وأصبح يعانى من ألام شديدة ( اعتلال عصبي) وتم علاجه أيضا بالعلاج التداخلي بالحقن الدوائية.

*أنواع العلاجات*

ويوضح د. مراد أن العلاج الدوائي ينقسم إلى ثلاث أقسام وهي علاجات مضادات التهابات ومرخيات العضلات وأدوية معالجة للعصب المتضرر، كما أن هناك بعض العلاجات الغير دوائية للعلاج الحسي وعلاج المرايا لمرضى البتر أي تهيئة الدماغ بوجود الطرف المبتور وفق قول د. مراد.

وفى جائحة كورونا، لفت الى أن العيادة اقتصرت خدماتها على علاج المرضى القدامى مع تأمين إجراءات السلامة والوقاية والتباعد الجسدي وارتداء الكمامة، الى جانب توصيل الأدوية للمرضى الى منازلهم بالتعاون مع الوزارة.

ويشير د.مراد أن استحداث عيادة لعلاج الألم جاء بناءً على توجهات وطلب وزارة الصحة من الجهات المانحة بعد زيادة مصابي مسيرة العودة، وكانت هيئة الإغاثة النرويجية ( نورواك) من أوائل الجهات الداعمة والتي استجابت لطلب الوزارة، عقبها عدة اجتماعات متواصلة بين المؤسسة النرويجية والوزارة لتحديد الطواقم الطبية والمكان وآلية شراء الأدوية التخصصية لعلاج الآلام والبروتوكولات العلاجية المتوافق عليها بين أطباء الوزارة والأطباء النرويجيين الى أن تم تدشينها في سبتمبر 2019.

*آمال وتطلعات*

وأعرب عن أمله في تطوير العيادة مستقبلا، وذلك بدخول العلاجات غير الدوائية والإجراءات التداخلية غير الجراحية في حالة عدم الاستجابة الدوائية وإدخال خدمة العلاج النفسي والعلاج الطبيعي الوظيفي.