*الصحة

“لما يختنق ابني قدامي وأنا مش قادرة أساعده” هنا حكاية وجع أم تصارع من أجل حياة طفلها .

فى إحدى زوايا قطاع غزة المنهك، تعيش تلك الأمٌّ مع طفلها معركة لا تنتهي من وراء الكواليس،حيث تُقاس الحياة لديهم بكمية الأكسجين المتوفّرة.

“عزّ الدين بربخ” ذات العامين … طفل لم يتعلّم المشي بعد، لكنه تعلّم كيف يقاوم الموت كل يوم، وُلد قبل أوانه برئتين لم تكتمل، وقلبٍ مثقوب بثقبين.

منذ أن فتح عينيه، لم يعرف حضن البيت كما غيره، بل ترعرع بين أحضان المستشفيات، وأنبوب الأكسجين، ووجوه الأطباء وحضن الحاضنة، وأسلاك الأجهزة، وصوت الأجهزة الطبية الذي صار جزءًا من يومه، حيث اكتشف الأطباء الحقيقة الأصعب ثقبان في قلبه الصغير.

قلبٌ بحجم قبضة يد، لكنه مثقوب، يتعب، ويقاوم، ويصرخ بصمت.

قرار الطبيب المعالج أنه”يحتاج إلى عملية عاجلة.”

ومنذ تلك اللحظة… بدأت رحلة الانتظار، مرّة و ومرّتين و تحويلات للسفر، أوراق، ووعود، وأمل يتأجل.

لكن عزّ الدين لا يفهم التأجيل، جسده الصغير لا ينتظر.

كل يومٍ بالنسبة له”معركة”، يختنق، يزرقّ وجهه الصغير، يبحث عن نفسٍ لا يأتي بسهولة.

الرضيع عز الدين “الأكسجين” ليس رفاهية في حياته… بل هو الحياة نفسها وهذا من أبسط حقوقه.

أمّه تراقبه وهو يصارع من أجل شهيق يتنفسه، تعدّ أنفاسه بدل أن تعدّ خطواته، تحمله إلى المستشفى مرارًا، كأنّ الطريق إليه صار عنوان بيتهم الثاني.

السعال لا يفارقه، والالتهابات تنهش صدره الصغير،

وكل مرةٍ يُنهكه المرض أكثر.

ومن جانب آخر، هناك معركة أخرى لا تقل قسوة،

الدواء، أدوية قلبه “الكابوتين” و”اللازكس” ليست دائمًا في متناول اليد حيث تبحث والدته بين الصيدليات لتبحث عن نجاة طفلها بيديها وأحيانًا لا تجد شيئًا.

تقول والدته:”عندما لا نجد دواء “اللازكس”، تتجمع السوائل في صدره، يثقل تنفّسه، ينهار جسده الصغير،

ويعود إلى المستشفى مرة أخرى.

وتضيف بصوتٍ منهك:”لو ما أخد الدوا… بيتعب وبيختنق… وأنا ما بقدر أعمل إشي غير إني أستنى، أنا خايفة عليه، لما يختنق قدامي وأنا مش قادرة أساعده.”

اجراء عملية عاجلة قد تنقذ قلبه فهل يصل صوته إلى الانسانية؟