نفذت دائرة التمريض بمجمع ناصر الطبي يوما دراسيا علميا بعنوان” من الاخلاء الى البناء” وذلك تجسيدا لمعنى التحدي في ظل ظروف قاهرة عاشتها الكوادر الصحية لحظة بلحظة.
وأكد د. محمد زقوت مدير عام المستشفيات خلال كلمته فى اليوم العلمي على أن تجربة مجمع ناصر الطبي تم توثيقها وإرسالها لتصبح مصدر استفادة، وأن اليوم الدراسي ينقل هذه الدروس إلى مسار علمي أكثر تنظيمًا.
وأشار إلى أن الإشادات التي وصلت بعد ما يقارب عامين ونصف من الحرب تؤكد أن الإرادة والعلم والعمل كانا جزءًا لا يتجزأ من المنظومة الطبية.
و أكد د.زقوت على أن الكوادر الطبية خلال الحرب واجهت واقعًا مأساويًا وانعدامًا لعوامل الأمان الشخصي حتى داخل المواقع الطبية.
من جانبه، قال د. عاطف الحوت مدير عام مجمع ناصر الطبي “أن هذا اليوم ليس احتفاءً بالأمس، بل هو تثبيتٌ لروح العمل حتى في أصعب الظروف”.
وأضاف:”أن التجربة التي عايشها المجمع خلال الحرب علمت الكوادر حقيقة واحدة إن الاستمرار في خدمةً للناس ليس شعارًا، بل قدرة تُبنى وتُصان”.
من جانبه، أوضح د. محمد صقر مدير دائرة التمريض بمجمع ناصر الطبي أن اليوم الدراسي يرسم لوحة تمريضية تعكس فلسفتنا في العمل وينقل تجربة ميدانية صنعتها التحديات غير المسبوقة.
وأضاف أن التمريض خلال الحرب عمل كـ فريقٍ واحد، على طريق إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لتكون المخرجات العلمية والعملية امتدادًا لرسالة التمريض في غزة.
وأكد د. يوسف فحجان مدير عام الإدارة العامة للتمريض أن الرسالة اليوم تمثل إعلان حياة إرادة لا تنفذ، وأن مسار (من الإخلاء إلى البناء) علّم الجميع أن سلامة مقدمي الخدمة هي أساس استمرار الخدمة؛ وأن الحياة انتصرت على اليأس، وصنعت من قلب الحرب تجارب عملية قابلة للتوثيق والتحويل إلى منهج.
وقال ابراهيم نمورة نقيب التمريض والقبالة من الضفة الغربية ،عبر الاتصال المرئي،إن عنوان اليوم يحمل “معنى التميز”، موجهًا التحية للتمريض في غزة الذي عمل في ظروف استثنائية من حيث الضغط الجسدي والنفسي، وتزايد الحالات وتكدس الأقسام والممرات بالجرحى، وصولًا إلى ساعات العمل التي اتصلت فيها ساعات الليل بالنهار لاستقبال مئات المصابين والشهداء خلال زمن محدود.
وأكد أن التمريض في غزة أثبت للعالم أن مهنته ترجمة للرسالة الطبية في كل الظروف، رغم انعدام المقومات وندرة الإمكانيات وتحديات النزوح والجوع والخوف وانعدام الأمن الشخصي.
واوصى المشاركون بتحويل الخبرات المكتسبة خلال ظروف الحرب والإبادة إلى توصيات عملية قابلة للتطبيق، عبر بناء نماذج تطوير مستدامة للخدمات التمريضية، مع التركيز على ضمان السلامة واستمرارية الرعاية في البيئات الهشة.
وتشمل التوصيات توحيد نماذج التسليم والاستلام التمريضي، واعتماد سياسات خروج آمن، وتعزيز المراقبة السريرية المبكرة للحالات عالية الخطورة، ودعم أدوات مثل Second Triage، واعتماد توثيق مختصر عالي الكفاءة عبر PIE Notes، إضافةً إلى تطوير جاهزية الأدوات والإجراءات الحرجة وتقوية الرعاية التكاملية للفئات الحساسة.

كما أكد د. محمد صقر أن مخرجات اليوم لا تقف عند حدود المجمع، بل تمتد نحو تجميع الابتكارات في بنك معرفي مركزي داخل الوزارة وتشجيع البحث والنشر المؤسسي لتحويل الخبرة الميدانية إلى معرفة قابلة للتبادل والاستفادة محليًا ودوليًا، بما يعزز جاهزية المنظومة التمريضية لـ“البناء” في ظروف النزاع والكوارث.