من قلب الرحيل ينبت الضوء.. الشهيدة إيمان أبو شلوف تعيد إبصار الأمل لمن فقدوه

 

 

في لحظةٍ يتوقف فيها الزمان ويسود الصمت، يثبت العطاء أن الموت ليس نهاية المطاف، بل قد يكون بدايةً لرحلةٍ جديدة من النور. لم تكن الشهيدة إيمان أبو شلوف مجرد اسمٍ يتراءى في سجلات الخالدين، بل أضحت رسالة أملٍ يتجدد ضياؤها مع كل فجر؛ فقد جسّدت عائلتها أسمى صور النبل والإيثار حين استجابت لنداء حملة «وَمَنْ أَحْيَاهَا» ضمن البرنامج الوطني لزراعة القرنيات، متبرعين بقرنية ابنتهم الشهيدة لتهب قطرةً من الضوء لمن عاشوا في عتمة الانتظار.

 

ومع هذا العطاء، استنفر الكادر الطبي المختص بزراعة القرنيات جهوده لترجمة هذا الإيثار إلى واقعٍ ينبض بالأمل؛ حيث تمكن الفريق الطبي من إجراء عمليتي زراعة ناجحتينِ أضاءتا حياة مريضينِ استسلما لسنواتٍ من الظلام.

 

شَمِلَت العملية الأولى مريضاً يبلغ من العمر (44 عاماً) كان يعاني على مدار 3 سنوات متواصلة من عتامة كاملة في القرنية ناتجة عن التهابٍ حاد مصاحب بثقب والتصاقات بين القرنية والقزحية، فيما أُجريت العملية الثانية لشابٍ يبلغ من العمر (26 عاماً) كان يصارع عتمةً في كلا العينين جراء التهابٍ شديد في القرنية.

 

ومن قلب الرحيل والغياب، تحوّل تبرّع عائلة الشهيدة وكفاءة الفِرق الطبية إلى شعاعٍ بَدّد الظلام، ليُعيد بصر الحياة والدفء لعيونٍ أضناها المرض وعادت اليوم تُبصر الأمل من جديد.

 

هذا وتعمل وزارة الصحة عبر البرنامج الوطني لزراعة القرنيات ومن خلال بنك العيون وحدة نقل وزراعة الأعضاء وجمعية قيرطان والفرق الطبية المختصة   بخطوات متناغمة لحصر وتجهيز الحالات، وإجراء الفحوصات الطبية والمخبرية الدقيقة.

 

كما ويجدد بنك العيون الدعوة العاجلة لكافة المؤسسات الدولية والإنسانية إلى ضرورة التدخل لتعزيز وتوفير الأدوات والمستلزمات الطبية.