خلال كلمة له أمام المؤتمر السنوي للجمعية الطبية الإسلامي .. الوزير نعيم يطالب بدعم القطاع الصحي الفلسطيني والمساهمة في محو تداعيات الحصار والعدوان الإسرائيلي

 

 alt

جوهانسبورغ / متابعة : نور الدين عاشور:

 

طالب د. باسم نعيم وزير الصحة الفلسطيني في كلمته أمام المؤتمر السنوي 32 للجمعية الطبية الإسلامية والمنعقد بمدينة جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا , الدول المشاركة بضرورة دعم القطاع الصحي الفلسطيني والمساهمة الفاعلة في محو تداعيات الحصار والعدوان الإسرائيلي الذي كلف المريض الفلسطيني عبئ فاتورة طويلة ومرهقه راح ضحيتها قرابة 500 شهيد من شهداء الحصار , و 1500 شهيدا ارتقوا في الحرب الأخيرة على قطاع غزة .

 

وتطرق د. نعيم إلى النتائج الكارثية التي لحقت بالمجتمع الغزي بكافة مكوناته وخاصة القطاع الصحي والذي تعمد الاحتلال أن يكون هدفا مستباحا لهجماته المباشرة ضد المدنيين العزل في محاولة بائسة منه لكسر إرادة وصمود الشعب الفلسطيني الذي عانى كثيرا على مدار 60 عاما من الاحتلال , وأن فرضه للحصار الكامل على قطاع غزة بعيد الانتخابات التشريعية العام 2006 , ماهو إلا فصل مظلم من فصول الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين , مشيرا إلى أن الاحتلال تعمد فرض العزلة السياسية والمقاطعة المالية والإغلاق الكامل لكافة المعابر البرية وتقيد حركة النقل والاستهداف المباشر للبنية التحتية في غزة تمهيدا لعدوان وحرب همجية شتاء العام 2008 , والتي جسدت أبشع صور الإرهاب ضد المدنيين , تلك الحرب التي استخدم فيها المحتل صنوف الأسلحة المحرمة دوليا فلم يدخر فسفورا أبيض ولا حتى قنابل عنقودية أو تلك الانشطارية الا واستخدمها في دك منازل الآمنين والمصانع والمؤسسات حتى المساجد تم قصفها بوحشية , مبينا أن القطاع الصحي لم يسلم في هذه الحرب حيث استهدفت المستشفيات بشكل مباشر والطواقم الطبية التي واصلت عملها رغم القصف المتواصل على مدار 22 يوم , بما في سيارات الاسعاف تم قصفها وتدميرها ومنعها من الوصول الى مناطق الاستهداف.

 

وبين د. نعيم أن وزارته رغم خوضها هذه الحرب التي فرضت على كل فلسطيني الا أنها استطاعت من مواصلة تقديم الخدمات رغم شح الامكانيات والنزف الكبير في أرصدة الادوية والمستهلكات الطبية حيث تمكنا من التعامل مع الحدث بكل مهنية ومن منطلق الواجب تجاه شعبنا , استقبلت مستشفياتنا مئات الشهداء في وقت واحد , الكل من راقب اداء الوزارة من الوفود الطبية التي لبت نداء غزة شهدت بمدى كفاءة الكادر الطبي وإدارته للأزمة.

 

كما وتحدث الوزير نعيم أنه وبعد الحرب بدأت الوزارة في التغلب على نتائجها والاستفادة بشكل كبير في تطوير الخدمات الصحية حيث تشهد الوزارة حاليا نهضة عمرانية ب41 مليون دولار كمشاريع تنموية صحية في كافة المجالات تنفذ وفق دراسات حول احتياجات الوزارة وبما يتناسب مع النمو السكاني , مشيرا الى تحقيق مؤشرات صحية متقدمة مقارنة بالدول المجاورة أبرزها تقليل نسبة وفيات الأمهات أثناء الولادة إلى 23 لكل 100.000 نسمه , فضلا عن التركيز على تطوير قدرات كادرنا المحلي حيث يعيش القطاع الصحي الفلسطيني ثورة التعليم الصحي وفق برامج نوعية فتم تفعيل برنامج البورد الفلسطيني في 10 تخصصات الذي خرج 70 طبيبا , وابتعاث الأطباء للخارج للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه , وإطلاق خدمات جديدة مثل القسطرة القلبية وجراحة القلب المفتوح وفتح مستشفيات جديدة ومراكز طبية و برامج التدريب وتنمية الموارد البشرية وحوسبة من بعض المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية .

 

ونوه د. نعيم إلى أن آثار الحصار لا زالت قائمة وتداعياته على القطاع الصحي تتفاقم فاليوم بلغ الرصيد الدوائي الصفري 186 صنفا و218 من المستهلكات الطبية , إضافة الى مشكلة انقطاع التيار الكهربائي والتي بلغت حدودا كارثية على مدار أكثر من شهرين , وتفاقمت مع وقف إمدادات الوقود الى القطاع , حيث العديد من الخدمات الصحية هددت بالتوقف الكامل أقسام حيوية كالكلى والعناية المركزة وحضانات الأطفال والعمليات ظلت تعمل من 8-12 ساعة على مولدات الكهرباء والتي بدورها عانت بسبب عدم وجود الوقود اللازم لتشغيلها والأعطال التي تسبب فيها الانقطاع المتواصل للتيار في الأجهزة الطبية , ومنع الاحتلال لدخول قطع الغيار وتبديد فرص صيانة الأجهزة .

وبين الوزير نعيم للحضور معاناة المرضى المحولين للعلاج في الخارج على المعابر الإسرائيلية ومساومتهم بالتعاون مع الاحتلال مقابل الحصول على العلاج , ما أدى الى زيادة المعاناة خاصة للحالات المعقدة كأمراض السرطان وغيرها ,كما وطالب بتعزيز قدرة القوة البشرية للحد من علاج المرضى في الخارج وتأمين الأموال اللازمة لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل مستمر وتأمين مصدر مستدام للتمويل الوقود اللازم .

 

وعبر الوزير عن صدق مشاعره وامتنانه لدوله جنوب إفريقيا على حسن الضيافه مهنأهم بيوم الحرية الموافق 27 ابريل من كل عام، متمنيا ان نحتفل قريبا بيوم الحرية في فلسطين، مشيرا الى انه في الوقت الذي يحتفل فيه شعب جنوب افريقيا لا زال نظام الفصل العنصري الوحيد في فلسطين.

 

و شكر د. نعيم القائمين على المؤتمر ممثلا بالشيخ مولايا إحسان هندركس رئيس مجلس القضاء الإسلامي ورئيس مؤسسة القدس الدولية، والجمعية الطبية الإسلامية المنظمة للمؤتمر، والجالية المسلمة على الدعم المستمر للشعب الفلسطيني عامة والقطاع الصحي في غزة خاصة.

 

هذا وقد حظيت كلمة معاليه بالتصفيق الحار من الحضور في قاعة المؤتمر الذين حيوا صمود أهل غزة وأكدوا على حرصهم لمواصلة الدعم وهتفوا من أجل القضية الفلسطينية والقدس , مرحبين بدعوة معالي وزير الصحة الفلسطيني د. باسم نعيم لزيارة فلسطين وغزة وبيت المقدس .

وعلى هامش المؤتمر عقد معالي وزير الصحة د. باسم نعيم سلسلة من اللقاءات مع عدد من الشخصيات الطبية والسياسية والإعلامية حيث التقى مع د. وليد فتيحي رئيس مجلس إدارة المركز الطبي الدولي في جدة ومع أ. نعيم جينا، مدير مركز الدراسات الافريقية الشرق أوسطية , و أ. فيروز عثمان، مدير مركز الشبكة الاعلامية , ومع مع د. علي مشعل مدير المستشفى الإسلامي في عمان.

 

كما والتقى مع مجموعة من الشخصيات العاملة في مجال تدريب الكوادر الطبية, و من الاستشاريين في الطب النفسي .

 

وفي سياق متصل شارك د.باسم نعيم والوفد المرافق وبحضورالشيخ مولايا إحسان هندركس رئيس مجلس القضاء الإسلامي ورئيس مؤسسة القدس الدوليةفي إطلاق قافلة “أفريقيا 2” الإنسانية برعاية مؤسسة القدس في جنوب أفريقيا والتي من المتوقع أن تصل قطاع غزة نهاية شهر مايو حاملة معها مساعدات طبية وإنسانية