الشاب محمد العالول أضاء الشمعة لتنير ظلام الحجرة ..د.القدرة : استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربي ونقص السولار سيكلف المرضى ثمناً قاسياً خلال الساعات المقبلة .

 

alt

 

تقرير: نهى مسلم و ايمان عاشور/

تنوعت فصول الحصار لكن الضحية واحدة ، وهو المواطن الفلسطيني الذي دفع ضريبة البحث عن الحرية .القطاع الصحي كان ولا زال على رأس من تضرر من الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة و العقاب الجماعي على سكانه، فنقص الأدوية والمستهلكات الصحية تدخل يومياً مراحل غير مسبوقة من نفاذ اصنافاً جديدة منه و لازالت تلقي بظلالها بشكل ملحوظ على الوضع الصحي، لتأتي أزمة انقطاع التيار الكهربائي ليفاقم المعاناة الإنسانية في كل بيت وشارع ومستشفى و المتزامنة مع شح كميات الوقود التى تدخل القطاع لتلقي أزمة الوقود بظلالها ثقيلة على القطاع لتشل ما تبقى من حياة، ومعها تقتل ما تبقى من إنسانية في عالم لا يعرف الإنسانية، فضمير الإنسانية يحتضر في المجتمع الدولي الداعم لسياسات الاحتلال بحق المرضى و المدنيين العزل في قطاع غزة .

تصاب المؤسسات الصحية بالشلل وتتوقف العديد من الأقسام الحيوية في المستشفيات من حين لآخر و تغلق في وجه مئات المرضى المنومين في العناية المركزة و حضانات الاطفال و وحدات القلب و أقسام غسيل الكلى و غرف العمليات و الولادة كما توقفت العديد سيارات الإسعاف و الخدمات الصحية .

فلم يكن الشاب محمد يوسف العالول و الذي يبلغ من العمر 21 عاما سكان مدينة رفح – مخيم الشابورة – أول ضحايا الحصار المفروض علي القطاع فقد سبقه العشرات ممن قضوا نحبهم نتيجة ألوان الحصار المتلاحقة علي غزة منذ أكثر من ست سنوات .

بدأ مشهد رحلة المعاناة من بداية إشعال الشمعة لتضيء ظلام الغرفة وأخلد محمد إلي فراشه لينام من عناء يوم شاق ومتعب وما هي ألا لحظات معدودة حتى وقعت الشمعة على الأرض، وسرعان ما بدأت تحرق الفراش والسرير واشتعلت النيران لتحرق الخزانة والملابس تلتهم كل شئ حتى وصلت محمد في منظر تقشعر له الأبدان.

شاهد علي الحادثة

والدة محمد لم تتمالك نفسها من شده البكاء فأثرت السكوت عن الكلام وعيونها تنهمر منها الدموع .

ابن عم محمد ،عادل العالول 21 عاما يروي قصته (( سمعت صوت طقطقة الإسبست فخرجت مسرعا لأري ما سمعت فوجئت بصراخ أم محمد وهي تصرخ و تبكي محمد في الغرفة محمد في الغرفة دخلت مسرعا وتوجهت إلي المطبخ أولا لأخرج أنابيب الغاز خوفا من زيادة الحريق ومن ثم هرعت لغرفة محمد أمسكت البطانية و دخلت الغرفة فلم أر أحد علي الفراش وبدأت بإطفاء الحريق وبعدها بثوان سمعت صوت محمد يستنجد فقد وقع الفراش علية و لم أره وبعدها قمت بإخراجه من الغرفة .

محمد هو الابن الأكبر لوالديه ويعيل أسرته التي تتكون من ست أشخاص ولا يوجد لديهم دخل ثابت فهو يعمل في محل لتوزيع الغاز ويتقاض يوميا مبلغ 20 شيكل وهو لا يسد رمق العائلة فالعائلة اليوم أصبح لا معيل لها .

أصيب بنسبة 33 % من الحروق في جسده وهو الآن يرقد في قسم العناية المكثفة بمركز عدنان العلمي للحروق لتلقي العلاج .

د.نافذ أبو شعبان استشاري ورئيس قسم جراحة التجميل و الحروق في مجمع الشفاء الطبي في لقاء خاص مع المكتب الاعلامى لوزارة الصحة وصف الوضع الصحي للمريض العالول قائلا:”استقبلنا الحالة من مستشفى ناصر نتيجة وضعه الخطير حيث كان مصابا بحروق مخيفة و مذهلة جدا تقشعر لها الأبدان حيث كان الحريق من الدرجة الأولى و تفحم ساقه اليسرى يصاحب ذلك ضيق في التنفس بقى على أثره أربعة أيام متتالية على جهاز التنفس الصناعي ،و هو لا يزال حتى الآن على سرير الرعاية الصحية داخل العناية المركزة نظرا لوضعه الخطير”.

و تابع د.أبو شعبان حديثه “تم استدعاء أطباء العظام و الأوعية الدموية للمشاركة في عمليات العلاج للمريض حيث تم حتى اللحظة إجراء ثلاث عمليات تنظيف و استئصال للأنسجة التالفة في ساقه اليسرى نتيجة تمكن الحريق من ساقه و تفحمها بالكامل”

و أضاف:”إذا استمرت عمليات التنظيف للساق و استمرار تلف الأنسجة سيتم بتر الساق للركبة نتيجة عدم تورد الدم للأوعية الدموية داخل الساق لتفحمها ووصول الحريق للعظم ،و لكننا سنحاول جاهدين و بكل الإمكانيات المتاحة من عدم الوصول إلى هذه المرحلة و ذلك حرصا منا على سلامة المريض ووضعه الصحي”

و في هذا السياق أكد د.أشرف القدرة الناطق بإسم وزارة الصحة ان الساعات القادمة ستدخل الخدمات الصحية بمجملها في مرحلة حرجة جراء تجاهل المؤسسات الاغاثية و الانسانية لنداءات الاستغاثة التي يطلقها المرضى بأناتهم و الاطفال بصراخهم و النساء و الشيوخ بحسرتهم و هم يدركون ان كل لحظة تحمل لهم هماً جديداً بقرب نفاذ كميات السولار داخل المولدات الكهربائية التي تعطى المستشفيات و مراكز الرعاية الاولية و بنوك الدم و مختبرات الصحة العامة 50% من الطاقة التعويضية بسبب ساعات انقطاع التيار الكهربائي الممتدة لاكثر من 8 ساعات يومياً.

و كان قد حذر القدرة من توقف المولدات الكهربائية عن عملها مطلع الاسبوع المقبل بسبب التناقص المستمر في كميات السولار بداخلها الامر الذي سيضطر الوزارة الى اتخاذ اجراءات جديدة لاعادة توزيع الاحمال الكهربائية في كافة مرافقها الحيوية و هذا يعني ان اجراءاً كبيرة من هذه المرافق ستحرم من الكهرباء لتتمكن الطواقم الطبية من كسب ساعات اضافية جديدة لتأدية واجبها الاخلاقي و الوظيفي مع المرضى المنومين في الاقسام الحيوية و مرضى الفشل الكلوي الذين يحتاجون الى جلسات غسيل كلوي .

هذا و جدد القدرة مطالبته الى اللجنة الدولية للصليب الاحمر و منظمة الصحة العالمية و المؤسسات الاغاثية و الانساية الى الوقوف عند مسئولياتهم و التحرك الجاد و الفوري لامداد القطاع الصحي و مؤسساته ب ( 380 ألف لتر ) من السولار بسرعة فائقة قبل فوات الاوان و قبل دخول مرضى القطاع في دائرة الخطر الحقيقي التي بات يتسلل اليهم مع كل لحظة يتأخر فيها توفير الوقود , مؤكداً ان الساعات القليلة القادمة ستجعل مرضى القطاع يدفعون ثمناً قاسياً من حياتهم .

 

تقرير:نهى مسلم و إيمان عاشور

 

وحدة العلاقات العامة و الإعلام