خلال برنامج خاص تنظمه وزارة الصحة.. د.ماضي: تطبيق برنامج الولادة الآمنة ساهم في تقليل عدد وفيات الأمومة و الأطفال حديثي الولادة

alt

 

الصحة/نهى مسلم

ضمن سلسلة الحلقات الإذاعية التي يتم بثها عبر أثير إذاعة الأقصى من خلال برنامج الملف الصحي الاسبوعى الخاص بوزارة الصحة،تم استضافة كلا من د.وليد ماضى مدير مستشفى الهلال الاماراتى و  د.زياد أبو طه رئيس قسم الولادة بالمستشفى ، و التي حاورتهما أ. نهى مسلم،حيث تمثلت محاور الحلقة حول برنامج الولادة الآمنة  الذي بدأ تطبيقه في مستشفى الهلال الإماراتي كأحدث مبادرة في وزارة الصحة وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية لتحسين الخدمة الصحية في أقسام الولادة في مستشفيات الوزارة و الذي حقق البرنامج نتائج ايجابية  خلالفترة تجريبية استمرت لمدة 12 أسبوع .

و في بداية اللقاء قدم د.ماضي لمحة بسيطة عن فكرة بناء المستشفى الذي رفع شعار”أمومة آمنة” حيث جاءت الفكرة نتيجة الإجتياحات المتكررة والعديدة على مدينة رفح وفصلها عن باقي محافظات القطاع ،حيث تم الشروع في بناء المستشفى في عام 2003م وافتتاحه في عام 2006م في عهد الحكومة العاشرة في عهد معالي وزير الصحة د.باسم نعيم, و الذي يقدم خدمة مميزة للأم قبل وأثناء وبعد الولادة بالإضافة إلى الأمراض النسائية وكذلك تقدم الخدمة المميزة لحديثي الولادة من سن يوم إلى 29 يوم ،كما ويوجد بها عدة أقسام مثل قسم الإستقبال ويحتوي على “12” سرير  وأقسام الولادة وتحتوي على “34” سرير والحضانة “8” حضانات والعيادة الخارجية وبها “3” أسرة والعمليات وبها “6” أسرة والتعقيم.

و اعتبر د.ماضي برنامج الولادة الآمنة خطوة على طريق تحسين الخدمات المقدمة لدى المواطن ،حيث يعتمد هذا المشروع على الولادة الطبيعية للمرأة داخل كشك الولادة بإشراف قابلات مميزات ومدربات وذات خبرة دون تدخل الطبيب أو استخدام أدوية محرضة للولادة بل تعتمد الولادة على بعض التمارين الطبية الخاصة لحالات الولادة التي تغني عن العقاقير الطبية.

فكرة المشروع

و عن فكرة المشروع قال د.ماضي بأن الفكرة جاءت نظرا لأن المجتمع الفلسطيني يتمتع بخواص تفرض على الجميع التعامل وفق الشريعة الإسلامية التي تحرص على الستر وعلى أن تقوم الأنثى سواء كانت طبيبة أو ممرضة أو قابلة بالتعامل مع السيدة في حالة الولادة كنا وباجتهاد من الطواقم العاملة نحرص على أن تقوم الأخوات الممرضات والقابلات والطبيبات بأخذ الدور الأكبر بعملية الولادة،موضحا بأن هذا الأمر استمر عدة سنوات إلى أن جاء المشروع الذي نظم هذه العلاقة و بالتعاون وبجهد مشكور من منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الفلسطينية و هذا المشروع ضمن توجه عالمي أثارته وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية يوصى بإعطاء القابلات دورهن الطبيعي والكبير في عملية الولادة.

دوافع تنفيذ البرنامج

و تطرق د.ماضي خلال اللقاء إلى دوافع تنفيذ هذا المشروع قائلاً : “ملاحظتنا بأنه عندما تقوم القابلة بعملية الولادة هناك راحة أكبر من قبل الأم لأن القابلة أكثر الطواقم احتكاكا بالأم على مدار الساعة،كما أن هذا المشروع جزء أصيل مما تدعو إليه دعوتنا وشريعتنا والمتمثلة في وجوب الستر و أن تأخذ الأنثى حد أكبر في رعاية الأنثى، علاوة على أنه  جزء من توجه عالمي نحو دور أكبر للقابلات وبالتالي لا نقبل أن نكون أقل من الآخرين بل نسعى أن نكون في المقدمة استجابة لقوله تعالى ” وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون “،لافتا إلى أن المستشفى له السبق في تجهيز و استعمال البنطال الخاص بالولادة و هو أول مرة يستعمل على مستوى فلسطين حيث تقوم حالة الولادة بارتدائه عند أول دخولها للمستشفى.

 

و نوه إلى سبب اختيار م.الهلال الاماراتى لتطبيق هذا البرنامج فيه  نظرا لأنه هو المستشفى التخصصي الوحيد في قطاع غزة في مجال النساء والولادة و يخدم محافظة كاملة من محافظات قطاع غزة ،فضلا على أنه مستشفى معتمد من وزارة الصحة في برنامج البورد الفلسطيني للنساء والولادة ومعتمد كمستشفى تدريبي لكليات الطب في قطاع غزة،إلى جانب وجود كثير من الكفاءات العلمية المميزة في المستشفى والحاصلة على شهادات علمية عليا وفي مختلف التخصصات.

 

سبب نجاح البرنامج

و عن سبب نجاح هذا البرنامج في م.الهلال الاماراتى أكثر منه في م.التحرير قال د.ماضى بأنه تم تدريب عدد كبير من القابلات سواء كان داخلياً في المستشفى أو دورات بالتعاون مع دائرة تنمية القوى البشرية ومنظمة الصحة العالمية أو بالتعاون مع بعض الأخوات القابلات أصحاب الخبرة في وكالة الغوث الدولية وانتداب مجموعة من العاملين إلى مستشفى المقاصد،بالإضافة إلى وجود نظام محوسب في المستشفى ساعد على إنجاز الأمر وبصورة أكبر في عملية إدخال البيانات والتغذية الراجعة،كذلك المتابعة المستمرة من قبل إدارة المستشفى و كافة الطواقم العاملة و خاصة طاقم مكتب التمريض المشرف على القابلات حيث كان في كثير من الأوقات دوام مشرف التمريض في الفترة المسائية والليلية يكون في قسم استقبال الولادة لمتابعة كل صغيرة وكبيرة وتقديم تغذية راجعة للقابلات،فضلا عن الدعم المستمر وتفهم الأطباء لدور القابلات وبدل أن يكون الأمر مصدر نزاع بين الفريقين كان نقطة التقاء وتفاهم ،مؤكدا على أن روح الفريق والتفاهم بين كافة الطواقم العاملة هو سر نجاح أي عمل.

 

تحديات و عقبات

و عن التحديات التي واجهت المستشفى خلال فترة التطبيق الفعلي للبرنامج كفترة تجربة لمدة 12 أسبوع قال د.ماضى بأن طبيعة المكان وعدم وجود قسم استقبال ولادة منفصل وعدم وجود أسرة كافية لبقاء الأمهات أكثر من ست ساعات كانت عقبة و لكن تم التغلب عليها من خلال توفير مكان داخل كشك الولادة ،كما كان لنقص الكادر البشري واستقالة عدد 9 من القابلات وهن من أصحاب الخبرة لعملهن في وكالة الغوث الدولية الدور الأكبر في الأزمة مما اضطر المستشفى إلى تدريب عدد آخر من القابلات اللاتي توظفن حديثاً،فضلا عن عدم وضوح البرنامج بالنسبة للمجتمع المحلي ،و لكن نشر الوعي والتواصل مع الأمهات سواء كان في المستشفى أو عبر المساجد أو جمعية الشابات المسلمات أو مراكز الرعاية الأولية،كان له الدافع الاكبر فى التغلب على هذه العقبة.

أهداف البرنامج 

واختتم د.ماضى حديثه  عن الأهداف التي حققها هذا البرنامج ،حيث أكد على تقليل عدد وفيات الأمومة و الأطفال حديثي الولادة حيث أصبحت نسبة وفيات الأمومة 21من كل مائة ألف بعدما كانت 28 ووفيات الأطفال حديثي الولادة قلت من كل 27 لكل مائة ألف لتصبح 19.3،كذلك الفحص المستمر للأم وعلى مرحلتين من قبل الأطباء والقابلات وتوزيع الحالات بين الفريقين حسب درجة الخطورة بحيث يقوم الطبيب بالتعامل مع الحالة الخطرة وبالتعاون مع القابلة على أن تعطى القابلة فرصة أكبر للتعامل مع الحالات الأقل خطورة، و العناية بالأم والمولود ويتمثل ذلك بوجوب بقاء الأم بالمستشفى لفترة زمنية أكبر للتأكد من عدم وجود أي مشاكل طبية بعد الولادة والتأكد من سلامة المولود بواسطة فحصه من قبل أطباء الحضانة،كما جاء الاهتمام بهذا البرنامج في إطار الاهتمام بالمخزون الإستراتيجي للقطاع والذي يشكل الأطفال والشباب بما نسبته 75%  .

و حول الخطط المستقبلية بعد البدء بالتطبيق الفعلي للبرنامج قال د.ماضي:”نتطلع إلى توسعة المستشفى من أجل تقديم خدمة للأم والطفل معاً وذلك من خلال بناء طابقين إضافيين بالمستشفى وأيضاً تجهيز قسم استقبال خاص لتصنيف الحالات ومعاملتها كرعاية يومية ،موجها مناشدة للأخوة في دولة الإمارات العربية المتحدة لاستكمال ما بدأوه في هذا المستشفى من خلال العمل على توسعة المستشفى وبناء طابقين إضافيين خدمة لأهلنا وشعبنا

و الجدير ذكره أن المستشفى مستشفى تعليمي معتمد من قبل وزارة الصحة والمجلس الطبي الفلسطيني يمنح شهادة البورد الفلسطيني في تخصص النساء والولادة بالإضافة إلى تعليم وتدريب طلبة كليات الطب في فلسطين وكذلك كليات التمريض والمختبرات والصيدلية وغيرها.

 

د.زياد أبو طه رئيس قسم الولادة فى المستشفى الذي أوضح للجمهور المستمع خلال اللقاء بأن عمل الطبيب و القابلة هو عمل تكاملى فى عمليات الولادة ،كما أن التواصل بين الطاقم الطبي والمريضة غالباً ما يكون من خلال القابلة وهذا أفضل لإعطاء العلاج المناسب والخروج بنتائج أفضل تصب في مصلحة المريضة.

و أشار د.أبو طه إلى أن  برنامج الولادة الآمنة ينقسم إلى إلى ثلاث مراحل المرحلة الأولى وهي مرحلة تحديد الخطورة ،و الثانية عملية الولادة ،و الثالثة هي مرحلة الاهتمام بالأم و الطفل ،حيث شرح كل مرحلة على حدة بالتفصيل.

و لفت د.أبو طه إلى أن العمل في هذا البرنامج بدأ منذ ما يقارب 6 شهور ،حيث بدأ التحضير له في 15/11/2012م ، ،وقد بلغ العدد الإجمالي لحالات الولادة في ال 6 شهور 3500حالة, أى70% من هذا العدد أي ما يقارب 2400 حالة خضعوا لبرنامج الولادة الآمنة،مشيرا إلى أن معدل الولادات شهرياً ما بين 550 إلى 600 حالة ولادة.

و نوه إلى أنه تم رفع عدد الساعات للعمل في هذا البرنامج إلى 24 ساعة من تارايخ1/5/2012م، بعد التطور السريع للعمل في هذا المجال والنجاح الذي تم تحقيقه في فترة وجيزة،مشيرا إلى أنه تم استقبال حالات ولادة من خارج نطاق محافظة رفح وذلك بسبب سماعهم عن المستوى العالي لهذه المستشفى ووجود الكفاءات العلمية فيها عدا عن النظام والنظافة والاحترام لجميع المرضى داخل المستشفى من قبل الطاقم الطبي والإداري،واعدا بالعمل المستمر على تحسين الأداء أكثر من ذلك والارتقاء إلى أعلى المستويات.

 

 

وحدة العلاقات العامة و الإعلام